كتابٌ صامت.. عالمٌ صاخب

هل رأيتَ من قبل كتاباً يسرد قصة دون أن يحتوي على أي كلمة؟ أما عني فتعرفتُ لأول مرة إلى هذا النوع من الكتب، أو ما يسمى بالكتاب الصامت في معرض أقامه «المجلس الإماراتي لكتب اليافعين» قبل أعوام في إمارة الشارقة، عرض كتباً من دول مختلفة تكتفي برواية القصة من خلال الصور والرسومات.

وقعتُ في سحر الكتاب الصامت من أول نظرة، لعمق وقوة السرد البصري، ولكن هناك سبب آخر أكثر أهمية، ألا وهو الهدف النبيل من هذه الكتب.

جاءت فكرة الكتاب الصامت عام 2012 بمبادرة من «المجلس الدولي لكتب اليافعين»، في جزيرة «لامبيدوزا» الإيطالية، التي تعد نقطة الدخول الأساسية للمهاجرين من منطقة أفريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا.

لقد اكتشفوا حاجة ملحة لتجاوز حاجز اللغة الذي وقف بينهم وبين الأطفال اللاجئين الموجودين على الجزيرة.

تم إطلاق مشروع «الكتب الصامتة، من العالم إلى لامبيدوزا، ومن لامبيدوزا إلى العالم»، حيث تضمن إنشاء أول مكتبة على الجزيرة ليستخدمها الأطفال من السكان المحليين والمهاجرين معاً، وتم تزويدها بمجموعة الكتب المصورة، التي لا تحتوي على كلمات، لتساعدهم على تخطي عقبة اللغة، وإثراء مخيلتهم، والأهم إدخال الفرحة إلى قلوبهم.

أثبتت هذه الكتب فائدتها وخاصة بالنسبة للمهاجرين واللاجئين، كونها سهَّلت عليهم الاندماج مع واقعهم الجديد. وهكذا، انتشرت الكتب الصامتة على نطاق واسع وأصبح الرسامون يتنافسون في الإبداع والتفنن في إخراج كتب على درجة عالية من الجودة.

تولى «المجلس الإماراتي لكتب اليافعين»، مهمة تعريف المهتمين في دولة الإمارات إلى ماهية وقيمة الكتاب الصامت، وتشجيع الرسامين على خوض تجربة العمل على إصدار كتب صامتة، من خلال المعارض والورشات التي تطلقها على مدار العام.

وأخيراً، زرتُ معرض الكتب الصامتة، الذي استضافه المجلس خلال فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب بدورته 29، حيث ضم 50 كتاباً صامتاً من دول عدة، وبكل فخر سبعة كتب من الإمارات، المفارقة أنني ما إن تصفحتُ تلك الكتب الصامتة، حتى شعرتُ بصخب العالم وحكاياته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات