رمضان.. أسلوب حياة

يهل علينا هذا الضيف العزيز، ويحمل معه كل البهجة والسرور والخير والبركة، ضيفنا ضيف كريم، على الصغير والكبير، والقريب والبعيد، نتسابق بكل ما نملك حتى نستقبله أجمل استقبال يليق به. ضيفنا تنتظره أرواحنا وقلوبنا من العام للعام. فقبل دخوله، تبدأ القلوب تميل للتسامح والتصالح والغفران، ويكون الشعار «عفا الله عما سلف»، وتلك العلاقات التي جف طريقها يعود بخضرته، وينتشر الود بين أوصاله من جديد. وحتى الأجساد تعود لتوازنها وتطهر نظامها كاملاً. وتلك الأنوار والزينات التي تعلق في كل مكان، تنير كل زوايا الطرق والمنازل بل كل مكان، صورة فنية مشعة بكل الحب والسلام.

وتكون تلك الصورة التي اشتقنا لها، والتي بات الحنين لتفاصيلها مرسوماً فقط في ذاكرتنا، عندما نجتمع كلنا حول سفرة واحدة، نتسابق بألوان وأشكال الطعام، الذي نتفنن في إعداده، وأصناف من تراثنا العريق، وفرحة هذا الصغير الذي ينتظر المدح والتشجيع من الجميع، لأنه البطل الذي أكمل صيام يومه. وعبق المكان الذي لا نزال نغمض أعيننا ونستنشقه، فنعود لتفاصيل طفولتنا به. ومشاركة أطباقنا مع جيراننا، وهنا، يرفع أذان المغرب، ونفرح جميعاً بلمتنا حول سفرة واحدة. بنبض حب واحد، لبعضنا البعض. وبعدها يبدأ السباق على ما سنشاهد، فكل يريد متابعة برنامج متميز بعد الفطور.

وها هي أصوات صلاة وتراتيل التراويح، وصف تعجز الحروف عن سرده في كلمات. فهو شهر القرآن والعبادات. ومن جانب آخر، في عمل الخير، وتنوع هذا البحر الواسع بكل ما فيه، من صدقة وزكاة وأعمال تطوعية، وأجمل ما أراه عندما يبدأ العمل على نصب خيام إفطار الصائم في كل مكان، لتعم بعدها خيرات الله لعابري السبيل، ولا تفرق بين مسلم وغيره، فكلهم ضيوف الرحمن، وينعمون بكرمه.

كل تلك التفاصيل الجميلة للصورة المتكاملة بالروحانيات والأخلاق، صورة تميزنا، صورة تعكس دواخلنا وحقيقتنا، فهنا لا مجال للتزييف والتمثيل، هكذا هي الحياة التي نريد أن نعيشها، حياة مليئة بالتسامح والسلام الروحي، بعيداً عن الأحقاد والمقاطعات والهجر بين أقوى العلاقات، وهي العلاقات الأسرية التي هي أساس علاقات المجتمع.

والعادات والعبادات، بازدحام جدول الحياة تخف، وتصبح فقط أساسيات للمفروض، هنا يلح السؤال، لماذا ننتظر ضيفنا عاماً كاملاً حتى نكون أسرة حقيقة، وعلاقات جميلة متسامحة طاهرة، وآداب أخلاق في أدق تفاصيلها، وعبادات وعادات ترد لنا الروح في حياتنا.

رمضان أسلوب حياة متكامل، بكل التفاصيل فيه، لننعم بالحب والراحة الروحية والبدنية، فلتكن حياتنا رمضان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات