بالحبر السري

العلاقات الاجتماعية تبقى أهم العلاقات على الإطلاق، وهي أساس المجتمع بأكمله، ابتداء من علاقة الشخص بنفسه، والأسرة بجميع أفرادها، لكافة العلاقات في المجتمع بشكل عام، في العمل أو بين الأصدقاء. فكلما زاد وضوح وتفهم تلك العلاقات والقيم كلما زادت نسبة نجاحها وسلامتها النفسية والصحية.

يبقى السؤال المُلِح دوماً «لماذا لا تنجح جميع العلاقات»، يعتقد البعض أنه قد فهم نفسه بشكل كامل وفهم ما يريده من حياته، وكيف يحققه ويحقق معادلة سلامه الداخلي بالإضافة لنجاحه ووصوله للهدف، وعند اصطدامه بأول عقبة أو تحد تجده ينهار أو ينهزم ويستسلم، والبعض قد يصل لمراحل مرضية نفسية أو جسدية.

وتأتي الأسرة في المقام الثاني للأهمية فهي في دوائر الحياة والروابط الخاصة بالإنسان غالباً تكون الدائرة الثانية مباشرة بعد النفس، علاقة الزوجين ببعضهما البعض، علاقة الوالدين بأبنائهم، وعلاقة الأبناء بوالديهم، وعلاقة الأسرة بالمجتمع. فالأسرة هي النواة الأولى وتبقى اللبنة الأولى لبناء المجتمع ونجاحه بنجاح العلاقات بين أفرادها، فكل منهم يشكل بنفسه مجتمعاً بأكمله إن صح التعبير.

هنا نقرب العدسة قليلاً ونمعن البصر، فالعلاقات والقيم، أصبحت كالحبر السري، فالشخص الذي لم يقف وقفة صريحة مع نفسه ليفهمها كيف يتوقع أن يجعل الآخرين يفهمونه ويفهمون فكره، والزوجة أو الزوج إن لم يعرفا نفسيهما وكيف يتعاملون معها وكيف يتعاملون مع بعضهم البعض بالرقي والتفاهم، كيف يتوقعون أن يربوا أبناءهم. وكيف من أسرة لم تفلح في التعامل مع كل هذا ستعطي ثماراً نافعة للمجتمع، تحتاج وقفة.

ذكاؤك العاطفي وذكاء العلاقات والقيم المجتمعية، هو حبرك السري، أتقن فنه، وتعلم كيف تفهم ذاتك وكيف تتعامل مع مشاعرك، فرحك وغضبك، وقلقك. وكيف تتعامل مع مشاعر الآخرين تجاهك وتفهمها. وتعاملك مع مشاعرك أنت مقابل مشاعر الطرف الآخر أياً كان، زوجة، ولداً، صديقاً، مديراً، أي شخص كان في هذا المجتمع.

وبذلك ستكون حللت شيفرة الحياة السعيدة، ووصلت لسلامك الداخلي، الذي بدوره سيشع نوره منك ويعكسه على كل شيء في عالمك، وتكون عدوى السلام والسعادة الأبدية.

كل ما يدور بدواخلنا وما نشعر به منا أو بسبب علاقات حولنا، لا يراها محيطك ولست مضطراً لشرحها أو تبريرها، لكن لا تتوقع من نفسك أو الآخرين أنهم يقرؤون ما كتب بحبر سري. فكل له مشاعره وقيمه وبيئته واحتياجاته، نجاح علاقاتنا يبدأ بنا نحن ويبدأ بالتقبل. تقبل نفسك واعمل على تطويرها وتقبل الآخر ولا تفكر في تغيره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات