مرآتي.. مرآتي

منذ طفولتي، تجذبني القصص والحكايا، وخاصة المليئة بالخيال والمغامرات، حتى وإن فاقت في تصوراتها واقع العقول، لأن متعتها كانت تزيد. ومن أجملها كانت قصة «بياض الثلج» أو ما تعارفنا عليه «سنو وايت».

ومن فترة قريبة تعددت الأفلام التي أعادت القصة نفسها بأبعاد مختلفة، وأبدع كلٌّ في بعده، لكن اشتركت جميعها في مشهد الساحرة أمام تلك المرآة وهي تسألها السؤال ذاته مراراً وتكراراً: مرآتي.. مرآتي من هي أجملهن؟ لتجاوبها بما ترغب إلى أن اختلف جوابها بأن هناك من تفوق جمالها.

لكن ما استوقفني أعمق من ذلك، استوقفتني جملة هزت عمق كياني، بجواب المرآة لها في مرة من المرات: «أنا لست سوى انعكاس لدواخلك ورغباتك، وهذا ما ترينه ويتحقق في عالمك».

حقيقة تامة وواقع أنت انعكاس لك، أنت كما تراك، عالمك احتواء لما بداخلك، قد تبدو الكلمات غريبة بعض الشيء لكنها صحيحة. تراجع للخلف خطوة وأخرج من داخلك، وانظر لكل شيء يحدث في حياتك، سترى أنه مدارات لكل شيء تملكه بداخلك.

فحبك لذاتك ليس أنانية، بل استحقاق تام، فأنت بحبك لذاتك ستكون بذرة الحب في عالمك، وستشعه في كلماتك وتصرفاتك وعملك. فالأناني كما يعتقدون ليس من يحب نفسه، فهو إنسان لا يعرف الحب أساساً، الأناني يعرف ما يريد أن يمتلكه ولا يهم المشاعر فيه ولا من يتأذى أو من يتألم المهم أنه يحصل على ما يريد بمشاعر متجردة من الحب.

يقينك الداخلي وشغفك هما ما يعكسان نجاحك، واستمرارك مهما كان الطريق وعراً بالمصاعب والتحديات. تلك الصورة التي تراها بداخلك لك، هي ما يراها الآخرون حولك، فما تخفيه داخلياً، منعكس في عالمك، ليس بالضرورة في شكلك الخارجي، بل في حديثك، في ما تجذبه في عالمك شبيهاً لما بداخلك.

هنالك القرار والاختيار، الآن أصبحت الصورة أوضح وذهب الضباب من أمام انعكاسك، تمعّن من أنت وماذا تريد أن ترى في هذا العالم، ما تريد أن تجذبه، وما تريد تحقيقه والوصول إليه.

جميل أن تعرف هذه الحقيقة وتعمل منها، ولم يكن أبداً الوقت متأخراً لقرار تتخذه لتغير في حياتك، أنت ما زلت هنا في هذا العالم، الذي يستحق منك أن تكون أنت.

تقبّلك لنفسك أولاً واعترافك بنواقصك وأخطائك هي الخطوة الأولى للتميّز والنجاح، فأنت الآن تعرف أين أنت وماذا تريد؟ وقرارك واختيارك سيعكسك أنت فقط فاعقلها وتوكّل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات