تحدي الترجمة

منذ البداية لم يكن مشروعاً سهلاً، ولكنه لم يكن مستحيلاً بالنسبة لمن يملك الإرادة. مشروع تحدي الترجمة الذي يندرج ضمن مجموعة مبادرات مشروع علمي معرفي أكبر للتعليم الإلكتروني العربي، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عام 2017، يرى النور وينير العقل العربي الطامح إلى مواكبة التطور العلمي الحضاري الذي نشهده اليوم. وما نتحدث عنه الآن على وجه التحديد هو النسخة الأولى المتكاملة منه: منصة «مدرسة».

منصة مدرسة الهادفة إلى تطوير الجانب المعرفي العلمي التكنولوجي في مناهجنا العربية، التي تعد بتوفير بيئة مناسبة للتعلم والبحث والتطبيق، ومنافسة أحدث التطورات والمناهج العلمية العالمية، أصبحت الآن مما يعيد الثقة إلى أنفسنا بفضل الله، ثم راعي هذه المبادرة الذي يؤكد إيمانه بالقدرات الاستثنائية للإنسان العربي.

وإذا كانت الترجمة أداة من أدوات الاتصال المهمة، فنحن اليوم بحاجة إليها أكثر من الأمس، لنشر الفكر بيننا وبين غيرنا، وللوفاء بمتطلبات التنمية والثقافة. والواقع أن الترجمة العلمية تعاني إلى اليوم من مشكلة قلّتها وعدم قدرتها على تلبية متطلبات العصر، ومقارنة بغيرها من أنواع الترجمة، كالترجمة الأدبية مثلاً (الترجمة الأدبية في عالمنا العربي هي الأخرى تعاني من الضعف بوصفها محركاً ثقافياً)، مقارنة بغيرها، تعاني الترجمة العلمية من الشح وعدم التماشي مع روح العصر، كما أن إحدى أهم مشكلاتها تكمن في ضعف ترجمة المصطلحات والمفاهيم والمفردات والتعابير العلمية.

وفي كليات الترجمة، وهي أعلى مستوى من المدارس، لا يزال طلابها بحاجة إلى المساعدة للحصول على قاموس في كل التخصصات، في ترجمة المواد العلمية والرياضيات والترجمة الطبية والتكنولوجية والعلوم التطبيقية الأخرى، قاموس يعينهم في نقل المعاني ووصول الأفكار بشفافية، ويتميز بالتحديث والإضافة باستمرار، ونتصور أن منصة «مدرسة» ستعطي الكثير في هذا السياق، في الوقت الذي لا تزال فيه خطى مؤسسات التعريب والترجمة متعثرة. أما أنت بوصفك إنساناً تمارس القراءة، فلا بد أن تصادف شيئاً من هذه المصطلحات والتعابير المهمة التي لا يمكنك تجاهلها. وبوجه عام فإن مشروع تحدي الترجمة ربما جاز له كذلك أن يبدأ خطوة إضافية مهمة في التأسيس لمشروع ممنهج في علم المصطلح العلمي وترجمته.

تعليقات

تعليقات