الراحلون من أهل الخير

عُرفت دولة الإمارات بالخير، وسماها القاصي قبل الداني بلد الخير، صحراؤها القاحلة الممتدة في أرجائها تشهد على تلك الأيادي، التي أصرت على أن تحرث فيها لتحولها إلى جنات خضراء، منذ قطع المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان، عهداً بأن تكون هذه الأرض عنواناً للخير، ومصدراً للخير، ومُصدرة الخير، فبات نهجها ونهج أبنائها الخير.

تعلم أبناؤها من الأجداد والآباء معاني الخير والمساهمة في الخير، بل وعملوا من أجل الخير، العطاء أصبح لغة أتقنوها، وأسلوب حياة انتهجوه حتى أصبحوا مضرب المثل فيه، قيادة وشعباً وأفراداً.

منذ يومين غيب الموت أخاً عزيزاً علينا في إمارة دبي، عبد السلام محمد رفيع، أحد الرجال الذين تخرجوا في مدرسة الشيخ زايد بن سلطان، والشيخ راشد بن سعيد. رحل من ترك بصماته في أعمال الخير، التي أسهم فيها، داعماً نهضة الدولة، مساهماً في تنميتها.

لا سيما في القطاع الصحي الذي دفع فيه ملايين الدراهم، رغم أن الإمارات تضخ فيه أضعافها، دفعها قبل أن يباغته المرض، وقبل أن يكون سبب رحيله من هذه الدنيا يوم حانت منيته.

من الصعب أن يرحل أمثال عبد السلام رفيع من دون أن نكتب عنهم، ومن الصعب أن نجعل رحيلهم يمر مرور الكرام، فوجودهم لم يكن عادياً لأسرهم ولرفقاء دربهم ولأوطانهم، هؤلاء بسيرتهم وبرحيلهم أيضاً، يذكروننا بأن الحياة قصيرة مهما بدت أيامها طويلة، ويذكروننا بأن الرابح الأكبر فينا هو من استطاع أن يكرس عمره لرسالة يرضي فيها ربه، ثم ذاته.

ويحقق أهدافاً لمن حوله، لا ينسى فيها أسرته ومجتمعه ووطنه، بل إن الرابح الأعظم منا هو ذلك الذي يستطيع أن يترك بصماته تشفع له بعد موته، وتجعل الألسن لا تكف عن الدعاء له، والذاكرة تحتفظ بأروع الذكريات له.

رحم الله عبد السلام رفيع، وأمثاله الخيرين من أبناء زايد، ونسأل الله أن يعيننا أن نكون بقدر المسؤولية، التي كانوا عليها وأكثر، وألا نرحل من هذه الدنيا إلا وقد تركنا ما يستحق الذكر، ويجعلنا ممن يستحق الدعاء له في الغيب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات