الإبداع الحكومي.. ثقافة أولاً!

أسهم التجاوب الكبير مع مبادرة العصف الذهني الإماراتي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تغذية مختبر الابداع الحكومي الذي تواجد فيه الوزراء في جزيرة صير بني ياس، ففي هذا المختبر تحلق الجميع في فرق ولجان واضعين حلولًا ومقترحات للمشكلات التي يعاني منها قطاعا الصحة والتعليم.

المتأمل لخطوات العمل في المختبر الابداعي يجد انها ارتكزت في البداية على ثقافة المشاركة، ومنها كانت الدعوة للمشاركة بالأفكار والمقترحات التي نوقشت وصولاً الى المبادرات المعلنة والتي سيعلن عن غيرها في مراحل لاحقة، وهو ما دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إليه بالمطالبة بتعميم تجربة "مختبر الإبداع الحكومي" على جميع الجهات الاتحادية كممارسة قياسية ورسمية معتمدة لتطوير الخدمات الحكومية ومواجهة التحديات الميدانية والمساهمة في رفع كفاءة وأداء العمل الإداري الحكومي.

تطبيق مختبر الابداع الحكومي أمر ليس بالعسير اذا ما وجد مدراء ومسؤولون يستوعبون ولديهم ثقافة وقناعة بان الابداع في تطوير الخدمات والاداء ومواجهة التحديات لا يمكن ان يتحقق في المؤسسات بالاعتماد على افكارهم وحدهم وقراراتهم، ومن خلال سياسة فتح الابواب واتاحة الفرصة للجميع أفرادا ومؤسسات لطرح مشكلاتهم في قطاع من القطاعات من خلال آليات واضحة، على ان يتم جمعها في مرحلة لاحقة ودراستها وإعداد الدراسات المقارنة اللازمة بأفضل الممارسات العالمية وصولاً لتحقيق الاهداف التي تنشدها دولة الامارات.

اذا كان مجلس الوزراء في الامارات اليوم، على الرغم من الكفاءات التي يضمها والادوات والصلاحيات المطلقة التي يملكها والتي تخوله لتحقيق الابداع الحكومي، لم يتأخر في فتح أبوابه للجمهور ليستمع الى افكارهم في تطوير اهم قطاعين وهما التعليم والصحة، فمن باب أولى أن تتواجد هذه الثقافة في مؤسساتنا جميعها اتحادية كانت أو محلية لتتمكن من تجديد خطط عملها واستراتيجياتها في ضوء ما ترصده من تحديات ومشكلات لا يمكن لها ان تقف عليها مالم تفتح المجال لغيرها ليدلو بدلوه سواء كانوا موظفين او عامة من خارج المؤسسات.

نتمنى ان تسود ثقافة العصف الذهني وفق آليات عمل واضحة في مؤسساتنا المحلية والاتحادية لنتمكن بالفعل من تطوير اداء الافراد والخدمات في القطاع الحكومي، اذ مازالت بعض المؤسسات منغلقة على نفسها وغير قادرة على حصر التحديات والمشكلات الحقيقية التي تعيق تطورها، ومتى سادت ثقافة العصف الذهني وما تتطلبه من روح المشاركة ضمن وجود فرق العمل وعملها نحو أهداف محددة من داخل المؤسسات وخارجها وصولاً لتحقيق الاهداف، والتي من أهمها تحقيق الإبداع الحكومي.. فمتى وأين تبدأ المؤسسات؟ هذا ما ننتظره وما نأمل ان نقطف ثماره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات