قصر الحصن.. منهجية وهدف

التاريخ هو الهوية لأي مجتمع ودولة. والجهل به هو تجاهل لهوية وانسلاخ منها. لذا فإن الدول التي تحرص على حماية تاريخها من خلال التذكير به والحفاظ على رموزه لا شك في أنها قادرة على حماية هويتها وتعزيزها لدى أبنائها.

منذ أيام شاركت القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة في المسيرة الوطنية الاحتفالية بمناسبة مرور 250 عاماً على إنشاء قصر الحصن، وقد حرص الآلاف من المواطنين على المشاركة في الاحتفالات والمهرجان المقام بهذه المناسبة، وأشاد الجميع بفكرة وجودة تنظيمه.

مهرجان قصر الحصن لم يكن مجرد مهرجان كغيره من المهرجانات، فقد قدم دروسا وطنية وتاريخية وأجبر الجميع على المشاركة من باب المسؤولية والرغبة في الاطلاع على مسيرة تاريخية لبناة ومؤسسي هذا الوطن، وهي دروس لا بد من الوقوف عندها والاستفادة منها للمرحلة المقبلة، فالتاريخ ليس منهجا يدرس للأبناء في مناهج تلقينية بل في فعاليات تعنى بهذا التاريخ وتحرص على ترسيخ صوره في أذهان مختلف الأجيال، وهو ما شعرنا به من خلال مهرجان واحتفالات قصر الحصن.

كثيرون يعرفون تاريخ قلعة الحصن، وإن الإمارات لديها تاريخ يعود إلى 250 سنة ماضية في العاصمة أبوظبي، وقبل المضي في بناء العاصمة أبوظبي كانت هناك عاصمة اسمها ليوا، وتحديداً قبل 400 سنة، لكن الجديد الذي قدمه المهرجان اليوم بفعاليات من الموقع وفقراته، كفيل بتثبيت الصورة وتاريخها لاسيما وقد ارتبط بصور ميدانية جسدها المنظمون لهذا المهرجان والاحتفالية فيه.

منظمو احتفالات قصر الحصن وضعوا اللبنة الأولى لمنهج جديد يعرض تاريخ الإمارات ومدنها، بعيدا عن التقليدية، ودعوا الجميع قادة وشعبا للمشاركة فيه، فكانت الصورة رائعة وسعت دائرة الطموحات في أن تكون الاحتفالات متكررة في كل موقع تاريخي للتعريف به وبتاريخ أهالي المنطقة وان كانوا قد رحلوا.

الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قال في هذه المناسبة: "إنه منذ 700 سنة كان لدينا تاريخ، ومنذ 250 سنة كان هناك تاريخ في أبوظبي، فنحن لسنا حدثا طارئا بشكل مفاجئ، فتاريخ أبوظبي وتاريخ سائر إمارات الدولة من دبي وحتى الفجيرة هو حقيقة ضاربة في جذور التاريخ، نحن لدينا مساجد في دولة الإمارات عمرها يرجع إلى أكثر من 1000 سنة، ولدينا تاريخ يرجع إلى آلاف السنين".

انطلاقا من مقولة سموه ومن هذه الاحتفالات التي تركت آثارها في فكر وقلوب الجميع نقول إننا نتطلع إلى جهود مماثلة تبذل على مستوى جميع الإمارات، من الفجيرة إلى السلع لتحتفل بالمواقع التاريخية التي تعني الكثير للإمارات، والتي تتيح للأجيال الحديثة حفظ صورها في ذاكرتهم وأعينهم دون الاكتفاء بما يسرد في المناهج والكتب التي أجفلوا عن قراءتها والمتاحف التي لا توجد بشكل يكفي للتعبير عن تاريخ هذه الأرض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات