ليست مجرد محاضرة

الجميع كان يتوق للاستماع لمحاضرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي ألقاها يوم أمس بمناسبة اليوم الوطني الأربعين لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي تحدث فيها عن تجربة الاتحاد التي عاصرها بنفسه، والتوق كانت له أسبابه أهمها حرص الشباب من الجيل الجديد على الاستماع عن قرب من رجل له شعبيته الواسعة حول حقبة تاريخية لم يعشها كثير منهم، ورجل له فكر وتجارب استطاعت أن تحول واقعا يعايشونه إلى إنجازات ينعمون بها.

لن نتوقف كثيرا عن مضمون المحاضرة التي استمرت قرابة الساعتين ارتجل فيها سموه الحديث بصراحة متناهية عن المراحل التي مرت بها الإمارات قبل الاتحاد وبعده، والتحديات التي واجهت الدولة على مختلف الأصعدة السياسية والداخلية وحتى الاقتصادية والتي تجاوزتها الإمارات بالعلاقات التي تربط بين أفرادها والمرتكزات والثوابت التي تربى عليها الشعب وتمسكوا بها.

لكننا سنتوقف عند فكرة المحاضرة بذاتها التي أعلن عنها والتي أقيمت ووجهت فيها الدعوة للعامة من المفكرين والمثقفين والشباب الذين قدموا من مختلف مناطق الدولة للاستماع إلى سموه، فالمحاضرة تأتي في وقت عصفت فيه الأحداث السياسية ببعض دول المنطقة واستحكمت حلقات الضيق فيها وأصبح الأمن يحول دون عقد لقاءات من هذا النوع بين القيادة والشعب التي لم تخل من حديث فيه سرد تاريخي، غمرته مشاعر الود والخوف على هذا الوطن.

والحرص على تأصيل مبادئ الانتماء في الحضور الذي يعي مسؤولياته تماماً تجاه وطنه ولكنه يستمتع بتذكرها في لحظات الاحتفال باليوم الوطني مع محب للوطن كسموه، وهو ما شعر به الجميع، فالاتحاد الذي تحتفل به اليوم الإمارات لم يتحقق من فراغ، ولد طفلا بعد محاولات وجهود بذلها المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد لكنه اليوم كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أصبح عملاقا بحجم من أسسوه، وبحجم من أكملوا بعدهم.

إن وطنا منح الشعب هذه الثقة وشعبا منح قيادته هذا النوع من المحبة والتقدير لابد وأن النجاح والتوفيق سيكونان حليفا له في «روح الاتحاد» التي تأصلت في أجساد أبناء الوطن أطفالاً وشباباً ومسنين يدركون واجباتهم ويدرك الوطن حقوقهم.

محاضرة سموه لم تكن مجرد محاضرة بل دليل آخر على أن العلاقة بين القيادة والشعب في الإمارات مختلفة وضمن إطار يرتقي بالفكر والروح معا، فما عهدنا رئيس مجلس وزراء وحاكم إمارة يوجه دعوة عامة ويرتجل محاضرة بعفوية وصراحة متناهية جعلت الطمأنينة تنساب إلى قلوب الحضور دون مبالغات أمنية كالتي نشعر بها ونحن نشاهد عبر القنوات خطابات قادة آخرين في دول أخرى يتشنجون في خطاباتهم، لكن لا عجب في ذلك فهذه هي الإمارات، وهذا هو بو راشد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات