فرصة للسلام في اليمن

ت + ت - الحجم الطبيعي

في اليمن ثمة فرصة سانحة ونادرة لتحقيق السلام، وإنهاء حرب أنهكت شعبه، ودمرت مقومات الحياة بحدودها الدنيا، وخلقت مستقبلاً قاتماً أمام أجياله القادمة.

خلال الشهرين الماضيين كانت هدنة، وعندما انتهت جرى التوافق على تمديدها، وقد لمس اليمنيون وغير اليمنيين انخفاض مستويات العنف، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، لكن الهدنة على أهميتها ليست بديلاً عن السلام الدائم، وما زال في الوقت بعض بقية، ليتدارك السياسيون في اليمن قيمة السلام ومنافعه، على الأقل من وحي تجربتهم المريرة لأهوال الحرب وتداعياتها على من لا يشتركون فيها من الأطفال والنساء والشيوخ، فضلاً عن تدميرها لأسس الحياة التعليمية، والمرافق الصحية وغيرها.

طرفا النزاع يجريان مفاوضات، تقودها الأمم المتحدة، بهدف خفض التصعيد والتخفيف من مُعاناة المدنيين.

هذا أمر مرحب به، وينبغي البناء عليه، لضمان سير الأمور في مسارها الصحيح والتوصل إلى حل سياسي للنزاع، لذلك لا بد من تكثيف المساعي الدبلوماسية حتى لا تضيع الفرص الماثلة في هذه المرحلة الحرجة، والتي تتطلب أيضاً مواصلة الالتزام، والانخراط بحسن نية من الجميع.

لا بد من تكثيف الجهود لفتح الطرق الرئيسية، والتخفيف من معاناة ملايين اليمنيين، ومن شأن ذلك أن يبني الثقة، ويعزز الزخم الحالي لعملية السلام ودفعها قدماً، والأهم أن توقف جماعة الحوثيين أنشطة الحشد والتجنيد في المناطق، التي تسيطر عليها، وأن تتخلى عن غرس أفكار التطرف بين الأطفال، من خلال ما تطلق عليه «مخيمات صيفية»، إذ إن هذه المنهجية لا تكتفي بوضع ظلال سوداء على الثقة، بل تتناقض مع مبدأ عدم الزج بالأطفال في النزاعات.

على اليمنيين جميعاً أن يغلّبوا مصلحة شعبهم على أية اعتبارات أيديولوجية أو ولاءات خارجية، فالأزمة الإنسانية في اليمن تتفاقم، في مرحلة تشهد تعقيدات في أزمة الغذاء العالمية.

طباعة Email