عملية سياسية شاملة

ت + ت - الحجم الطبيعي

تشهد ليبيا بداية فصل جديد من فصول الصراع الداخلي، مع عودة التنازع على الشرعية بين حكومتين في ظل انقسام جديد عمّق من الأزمة السياسية، وأعاد شبح العنف بعد تجدد الاشتباكات بين المجموعات المسلحة، ما ينذر بالمزيد من الفوضى داخل الدولة الليبية إذا لم يتم حل الأزمة نهائياً، بإنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات.

ويثير هذا الوضع قلق الجميع، حيث إن شبح العودة إلى مربع العنف يخيم من جديد على ليبيا نتيجة عدم قدرة الأطراف السياسية على الوصول إلى حلول توافقية، ما أسهم في ترسيخ الانقسامات، وتعطيل الاستحقاقات الانتخابية، فعلى الليبيين الالتئام وتعويض ما فاتهم، للحيلولة دون تفجر الوضع مع انسداد العملية السياسية، فمن الضروري الاحتكام إلى الحوار الليبي - الليبي لتجاوز الخلافات والصعاب، ونزع فتيل التوتر، والعمل معاً في هذه الفترة لتجنيب البلاد العواقب الوخيمة للعنف على أمنها واستقرارها.

ليبيا بحاجة إلى عملية سياسية شاملة لبناء دولة موحدة وفاعلة، فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل، استعادة الاستقرار في ليبيا من دون ضمان بيئة صالحة لإجراء الانتخابات وبناء على إطار دستوري وقانوني متّفق عليه لتحقيق التعايش السلمي بين كل المكونات، وإنهاء الصراع الداخلي الذي لا طائل منه إلا في إطالة أمد الأزمة.

لا شك أن ليبيا جربت مسارات متعددة للحوار، لكنها لم تحقق أي انفراج حقيقي نتيجة عدم تفكيك الميليشيات، وترك قضايا المرحلة الانتقالية متداخلة، وتأجيل الملفات دون حسمها، لذلك فبلاد عمر المختار بحاجة ماسة إلى روح توافقيّة، والتحلي بروح المسؤولية الوطنية لإيجاد حل سلمي مستدام بما يسهم في تجاوز المرحلة الانتقالية بسلام، وتحقيق الاستقرار، وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد، وتحسين الظروف المعيشية.

طباعة Email