الازدهار والحرب لا يلتقيان

ت + ت - الحجم الطبيعي

ما زال المسار السياسي بخصوص الأزمة الأوكرانية يراوح مكانه إثر تصاعد المعارك الميدانية، وتدفق السلاح على الجبهات، وسعي كل طرف لتحقيق انتصارات سريعة. إلا أن للأزمات إرثاً تاريخياً متشابهاً.

ففي النهاية لن تجد الأطراف المشاركة في الصراع نفسها سوى الجلوس حول طاولة واحدة للبحث عن إغلاق باب الحرب عبر الدبلوماسية، والمطلوب من المجتمع الدولي تسريع الدفع نحو هذا الخيار بشكل أكثر إلحاحاً، حيث إن العالم أجمع معني بشكل مباشر بتوقف الحرب، ويتأثر سلباً باستمرارها.

والتحرك العربي تجاه الأزمة الأوكرانية يأتي في هذا الإطار، فقد شكل مجلس جامعة الدول العربية مجموعة اتصال عربية على المستوى الوزاري لمتابعة وإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع الأطراف المعنية بهدف المساهمة في إيجاد حل دبلوماسي للأزمة، وتكليف الأمانة العامة بإجراء المشاورات اللازمة لاعتماد هذه التوصية.

ووجهة النظر العربية تستند إلى ميراث من الأزمات التي شهدتها المنطقة من حروب وتوترات على مدى عشرات السنين، وبعض من هذه الأزمات والحروب ما زالت قائمة لكنها في طريقها نحو الحلحلة، ذلك أن شعوب المنطقة بأمس الحاجة إلى استئناف مسيرة التنمية، وثبت بالتجربة أن الازدهار والحرب مساران متضادان. وما نشهده اليوم في العالم، أن دولاً بعيدة عن الحرب قد تصبح أكثر تأثراً بها من الدول المشاركة في الحرب، وهذا يعود إلى التشابك الاقتصادي العالمي في عصر الاقتصاد المفتوح وسلاسل الإمداد العابرة للقارات، ورؤوس الأموال المتنقلة عبر الدول. كل هذه العوامل لا تسمح بأن تكون الحروب هي من يحدد مسار التفاعل العالمي المبني على إرث مشترك من الأخلاق والتقنيات والرؤى الإنسانية.

طباعة Email