استراتيجية عالمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ بدء رئاستها مجلس الأمن بداية مارس الماضي، حاز ملف السلام والأمن العالمي أولوية بالغة في أجندة الإمارات، وظهر ذلك جلياً من خلال ترؤسها اجتماعات كان الهدف منها تطوير الاستجابات للتحديات الأمنية العالمية الملحة بشكل جماعي، فالإرهاب إلى جانب كونه انتهاكاً لحقوق الإنسان، فهو يهدد كيان وقيم الدول، ويمزق أنسجتها الاجتماعية، ويسلب أمن شعوبها ويدمر إنجازاتها التنموية وإرثها الإنساني والحضاري.

إن الإمارات تشجب وبأشد العبارات الإرهاب بجميع صوره وأشكاله، وتجدد التزامها على الدوام ليس بالتصدي له ومواجهته فحسب، بل بمحاربة الأيديولوجيات المتطرفة التي تغذي العنف الذي تمارسه الجماعات والتنظيمات الإرهابية، حيث يأتي ترؤسها المجلس في فترة استثنائية مليئة بالتحديات، وفي ظل اضطرابات هائلة على الصعيد العالمي.

ومن هذا المنطلق تشدد الإمارات على أهمية أن تركز استراتيجية مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب على استباق التحديات، وألا تقتصر فقط على الاستجابة للأحداث التي تقع، كما تؤكد ضرورة أن تواصل الدول الأعضاء التشجيع على بناء وتعزيز الشراكات مع الجميع على كافة المستويات للمشاركة في صياغة وتنفيذ استراتيجيات منع التطرف ومكافحة الإرهاب.

لقد أدركت الإمارات خطورة الفكر المتطرف مبكراً، فانتهجت في ذلك أسلوب الوقاية منه، فخطت برامج متعددة على مختلف الأصعدة وكافة المستويات، وأسست في العام 2012 مركز هداية بالشراكة مع المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.

أما في إطار جهودها المستمرة لمكافحة التطرف، وخصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فعملت مع الولايات المتحدة على تأسيس مركز «صواب»، الذي انطلقت أعماله في مارس 2015، وهي مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني، تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد التطرف والإرهاب، كما تزخر الدولة بالعديد من المبادرات من أجل تعزيز قيم التسامح وترسيخ ثقافة الانفتاح والحوار الحضاري ونبذ التعصب والتطرف والانغلاق الفكري وكل مظاهر التمييز بين الناس.

طباعة Email