لا للإساءة والعنصرية

ت + ت - الحجم الطبيعي

لفترة لا بأس بها، شهدنا تراجعاً أو حتى غياباً للسلوكيات المسيئة للأديان كانت شهدتها بعض الدول، مثل الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من الإساءات المرفوضة والمستنكرة للأديان والرموز الدينية أياً كانت انتماءاتها.

قبل بضعة أيام أطلت هذه الظاهرة المقيتة برأسها من جديد على أيدي متطرفين أقدموا على إحراق نسخ من القرآن الكريم في مملكة السويد، الأمر الذي أفضى إلى عاصفة احتجاج في عدد من الدول العربية والإسلامية، بل وفي السويد ذاتها التي تعرضت كذلك لاستدعاء سفرائها في عدد من الدول احتجاجاً على ما حصل.

لا بدّ من تكرار القول بلا ملل، إن الممارسات التي تسيء لأي دين أو طائفة أو عرق، مرفوضة تماماً ومستنكرة بأشد العبارات وبكل اللغات، وإنه لا بدّ من احترام الرموز الدينية والمقدسات والابتعاد عن التحريض والاستقطاب، أياً كان مصدرها والمستهدفين منها.

يجب على من يفكرون في هذه الممارسات المسيئة أنهم لا يستطيعون المس بمقدسات الآخرين، سواء الشخصيات أو الرموز الدينية أو الكتب السماوية أو أية معتقدات، وأن مثل هذه الممارسات لا تؤدي سوى إلى مزيد من التوتر والمواجهة والاحتقان، في وقت يحتاج العالم إلى العمل معاً من أجل نشر قيم التسامح والتعايش والمحبّة والتآخي والتعاون المثمر والبنّاء، ونبذ الكراهية والتطرف والعنصرية.

إن العالم يواجه مشكلات جمّة، بعضها بفعل الطبيعة والأوبئة، وبعضها الآخر بفعل البشر، على غرار الحروب الداخلية والخارجية والإرهاب، وقد أثبت الواقع أن مواجهة كل هذه الأخطار لا يمكن أن تنجح إلا بتعاون الجميع، ذلك أن الأخطار بكل أنواعها تستهدف الجميع ولا تنتقي ولا تستثني أحداً.

آن الأوان لكي يفهم المتطرفون وأصحاب الأحقاد والضغائن أن محاولاتهم جر الشعوب للعنف المتبادل لن تنجح، ولأجل تحقيق ذلك ينبغي على كل الدول والمؤسسات الدولية وضع التشريعات الواضحة التي تجرّم الإساءة للمقدّسات.

طباعة Email