رؤية استباقية

من المؤشرات الجذرية الحاسمة، التي تدل على عافية أي مجتمع، قدرته على مواكبة العصر ومستجداته وابتكاراته، والأنماط الجديدة التي يطرحها في مجالات الاقتصاد والخدمات والبنية التحتية؛ ولعل هذه هي السمة الغالبة على مجتمع الإمارات، ونهجها القيادي، وأدائها الحكومي.

وفي هذا المضمار تبرز اليوم مسألة التحول الرقمي، التي أولتها الإمارات اهتماماً خاصاً ومبكراً، وغير مسبوق بحجمه، في سعي حثيث لإنشاء بنية تحتية تستجيب لمتطلبات العصر، وتعزز قدرة الاقتصاد والخدمات على الاستجابة إلى أنماط جديدة من التعاملات، ورفع مستوى جودة الحياة.

إلا أن التجربة أثبتت أن التحول الرقمي كان ضرورياً، وكذلك، لتعزيز الجهوزية ورفع القدرات في مجال مواجهة الظروف الطارئة، ومنها أزمة فيروس «كورونا»، التي ضربت العالم من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه.

ومما لا شك فيه فإن هذه التجربة، إنما تثبت كذلك سلامة نهج الإمارات، وعمق رؤية القيادة الرشيدة، التي وجهت الدولة بكل مكوناتها، والمجتمع بكل قطاعاته، قبل نحو أكثر من عقد نحو تبني مفاهيم التحول الرقمي، عبر خدمات حكومية رقمية شاملة وكاملة، في نهج استباقي أتاح للإمارات أن تطور نموذجاً استثنائياً في صناعة مستقبل الحكومات، ووضع معايير جديدة لتقديم أفضل الخدمات الحكومية في العالم.

واليوم، مع تحقيق كل هذه النجاحات في هذا المضمار، وما تحقق من جهوزية إماراتية عالية لمواجهة الظروف الطارئة، فإن النهج الحكومي يمضي إلى ما هو أبعد، عبر خطة التحول الرقمي للخدمات الهادفة إلى تقليل الاعتماد على نصف المراكز الحكومية الاتحادية خلال عامين.

وهذه، بلا شك، رؤية تنموية متميزة تخطط للمستقبل، وتستبقه.

طباعة Email