عسكرة شرق المتوسط

تتسع بؤر التوتر في المنطقة بسبب الأطماع الإقليمية لدول اختارت على نحو مؤسف إشعال الأزمات في وقت تشهد المنطقة أزمات مشتعلة مسبقاً، ومقبلة على أزمات جديدة تلوح في الأفق، وفي مقدمتها التوتر في شرق المتوسط.

وخلال الأيام القليلة الماضية، تسبب الخروقات التركية المتكررة للمياه الإقليمية لليونان وقبرص، وكذلك محاولاتها المستمرة الهيمنة على الساحل الليبي، إلى استنفار عسكري وجاهزية عالية لليونان التي تضيق أمامها الخيارات السلمية بسبب الإمعان التركي في الاستخفاف بالقانون الدولي.

إن عسكرة منطقة شرق المتوسط لا يخدم حل أزمات المنطقة، وسيؤدي إلى تآكل رصيد التنمية المتعثر أصلاً في دول مضطربة وتشهد حروباً داخلية وأزمات سياسية.

ويأتي انفجار مرفأ بيروت ليضيف بعداً مأساوياً جديداً شرق المتوسط، وآخر ما تحتاجه هذه المنطقة توتر جديد قد يتحول إلى مواجهة تؤدي إلى مسارات جديدة في إهدار الثروات على أوهام تاريخية في الهيمنة لن تجد طريقاً للتحقق، ذلك أن العالم اليوم تحكمه قوانين ناظمة للعلاقات الدولية، وانتهى ذلك الزمن حين كان التوسع رهناً بالقوة العسكرية أو الفراغ الأمني في الجوار القريب.

إن مسار الاستقرار يرتبط بشكل وثيق بالتنمية وتحسين مستوى المعيشة للسكان، ولم يسبق أن كان افتعال الأزمات مكسباً للشعوب، إنما دأبت بعض الحكومات، كما في حالة تركيا اليوم، على اللجوء إلى الأزمات الخارجية لتأجيل الاستحقاقات الداخلية المطلوبة منها، دون أن تأبه إلى أن أطماعها غير المشروعة في ثروات الشعوب الأخرى إنما هي خروجٌ ليس فقط عن منظومة القوانين الدولية، بل أيضاً تعبير عن الإفلاس الأخلاقي قبل كل شيء.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات