اغتراب الدبلوماسية التركية

بلغت بعض الاضطرابات الداخلية في عدد من الدول العربية مرحلة التسوية السياسية، إلا أن التدخلات الإقليمية في القضايا العربية، تمنع إسكات الأسلحة، وتفتح الباب أمام فصول جديدة من الدمار على مختلف المستويات.

وفي ظل الكارثة الجماعية التي تشهدها المجتمعات العربية في الدول المضطربة، فإنه لا جريمة توازي توفير أسباب استمرار الحرب وتعطيل المسار السياسي، وفرض منطق الميليشيات على الحكم، وهذا ما يجري في عدد من الدول العربية في ظل تدخلات إقليمية سافرة.

ويضفي التدخل التركي طابعاً أيديولوجياً إضافياً على الاضطرابات الحالية في الدول العربية. فالمخطط التركي يقوم على تمكين ميليشيات تعتمد منهجاً إرهابياً متطرفاً، نقيضاً للتسامح والاعتدال والتسويات، مأخوذاً بمنطق السلاح وترهيب المجتمعات وتحطيمها عبر العنف، كما في حالات الانتقام الوحشية التي شهدتها مدينة ترهونة غرب ليبيا، ومناطق احتلتها تركيا في شمالي سوريا والعراق.

والتوغل التركي في بلاد العرب مقترن بالنهب الاقتصادي أيضاً. فمع وصول المرتزقة الذين جلبتهم تركيا إلى طرابلس، بدأت تركيا في توقيع اتفاقيات اقتصادية إضافية، وبسبب عجز الميليشيات عن سد التكاليف الباهظة، تحاول تركيا إشعال فصل جديد من الحرب في ليبيا، بهدف السيطرة على الهلال النفطي بشكل مباشر، والتحكم بوجهة النفط الليبي مالياً وتجارياً.

وللتغطية على هذه الأطماع تقوم بتصدير خطاب عاطفي يقوم على الأوهام التاريخية، مرفقاً بتهديدات تكشف اغتراب الدبلوماسية التركية عن منطق العلاقات الدولية.

لقد انتهى زمن الفرمانات العثمانية في بلاد العرب ولا فرصة لإعادة تكرار ذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات