تركيا تتخبّط في عزلتها السياسية

يوماً بعد آخر تتكشف الأهداف الخطيرة للسياسة التركية في ليبيا، حيث يريد الرئيس رجب طيب أردوغان تحويل ليبيا إلى مركز عمليات وقاعدة متقدمة للإرهاب هدفها الأول التمدد صوب المنطقة العربية ودول أوروبية.

وغني عن القول، إن كل توتر في أي ركن من أركان المنطقة العربية، نجد تركيا حاضرة في إشعاله، فهي تحاول توظيف هذه التوتّرات لاقتناص مكاسب، ولكن المعطيات تؤكد أن مشروعها بدأ بالأفول ليس فقط في ليبيا، وإنما في كل العالم بحيث انكشف قناعها المزيف، وبدأت الدول الكبرى تتحرك لفضح نواياها وكشف المستور، فبعدما خسر أردوغان كل هذه الأوراق أمام مجابهة سوريا، ها هو اليوم يفقد ورقة «الحلف الأطلسي» وتتزايد قائمة خصومه في هذا العالم، نتيجة غطرسته.

أخطأ أردوغان حين ظن أن العالم العربي سينسى طموحاته العثمانية التوسعية وتحالفاته المعادية، وأخطأ حين ظن أن الحلف الأطلسي (ناتو) سيدعم توجهاته، فمشروعه العثماني الجديد الذي انهار أمام بوابات إدلب، سينهار اليوم أمام بوابات سرت الليبية، بينما تصبح خطواته المتواترة كاشفة إلى حد كبير لانعزاله، فأصبح مجرداً من الحلفاء، ويكاد يكون محاصراً سواء إذا تقدّم وفعل، أو إذا تراجع وأحجم، لأن الخيبة في الحالتين مصيره، والفشل دائماً مآل الطامعين.

فكما كانت ليبيا مقبرة للاستعمار العثماني والغربي، فإنها ستكون بوابة نهاية أحلام أردوغان في المنطقة، فإن إرادة الليبيين أقوى من كل غطرسته وجرائمه التي أمست أدلة إدانة ضده.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات