الأزمة تلد الهمة

فرضت جائحة «كورونا» على دول العالم حتمية العمل الجماعي، حيث انتقلت الأزمة من المعالجة الطبية والعلمية، إلى مستوى جديد من القرارات السياسية الحاسمة، لبعث السلام في العالم، بالعمل على إرساء «هدنة إنسانية» في مختلف النزاعات المسلّحة حول العالم، لإتاحة إيصال المساعدات الإنسانية إلى من هم بأمسّ الحاجة إليها، وبذلك فإن هذا التحرك لا ينعكس على الصعيد الصحي والإنساني فحسب، لكنه سوف يمتد إلى إنهاء الصراعات مستقبلاً وتفعيل مسار المصير المشترك.

إن الأمل لا يتوقف فقط عند حدود قدرة العالم على هزيمة وباء «كورونا»، فهناك الدروس المستفادة من هذه الأزمة، وتجنب العثرات التي عطلت التعاون الدولي من قبل في مواجهة التهديدات السابقة، مثل أزمة التغير المناخي وحل النزاعات والحروب وتعزيز السلام، بالاعتماد على العلم بدلاً من المؤامرات، وعلى التعاون بدلاً من التحامل، فانتشار الفيروسات رسالة قوية تؤكد أهمية مساعدة الآخرين كي نحمي أنفسنا والبشرية جمعاء، لأن الجميع في قارب واحد وسلامتنا من سلامة الآخرين.

إن هذه المحنة التي حلت بالبشرية مجرد أزمة عابرة ستنقشع بعد حين، وستسترجع دول العالم عافيتها، وتعود الأمور إلى طبيعتها، ومثلما جمعت الجائحة العالم لمواجهتها فإن الأزمات الأخرى مثل الإرهاب، الجوع، ستجمع العالم مجدداً لمحاربتها بقلب واحد وهدف واحد ونفض ثقافة الحرب والصراعات وترسيخ ثقافة السلام والحوار وقبول الآخر والتسامح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات