صروف المكابرة

تنذر الحرب الكلامية المتصاعدة بين واشنطن وطهران، برفع منسوب التوتر في المنطقة، ونقل المجتمع الدولي من البحث عن التوافقات والتسويات والحلول السياسية في مختلف الأزمات والملفات، إلى أجواء التصعيد السياسي، الذي يشغل العالم عن التفكير بقضايا كونية مصيرية، تُمثّل اهتماماً مشتركاً، يمس شعوب الأرض قاطبة.

ومن المؤسف، أن طهران لا تجد في هذا الوقت الدقيق، ما ترد به سوى المكابرة التي تدفع نحو الإمعان في التحدي، واتخاذ مواقف أكثر تشدداً، ومن ذلك إعلانها بدء مناورات عسكرية تشمل إطلاق مزيد من الصواريخ، التي يمكنها أن تحمل رسائل تهديد للعالم، ولكنها لا تضمن تحصين إيران نفسها، أو حمايتها؛ فالخطر الذي يتهدد هذا البلد، ينبع في الأساس من نهجه، وميل قادته إلى تغييب السياسة والدبلوماسية، لجهة إعلاء الخطاب المتشدد والعسكرة وزيادة المتاريس المدججة بالسلاح.

ولم يكن من الغريب، في هذا السياق، أن تمادي طهران في تحدي واشنطن ومن خلفها المجتمع الدولي، قاد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى وصف إيران بـ«أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم»، فيما لم يستبعد زيادة عدد القوات الأميركية الموجودة في المنطقة في حال دعت الضرورة إلى ذلك.

وهنا، يبدو أن المكابرة الإيرانية تذهب من حيث لا تدري إلى خلق مثل هذه «الضرورة»، بدلاً من أن تشارك جيرانها الطموح بتحويل المنطقة إلى بؤرة جذب اقتصادي، وإشعاع علمي وثقافي، ومنارة للتسامح، وحجر زاوية في الاستقرار والسلم العالميين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات