استعداء العالم

التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، وسياساتها الداعمة للإرهاب ونشر الفوضي في دول عدة، إضافة إلى تراكمات كثيرة تركها الملف الإيراني في طريق الحفاظ على استقرار المنطقة، تظهر جميعها مبررات القلق الدولي الذي يبرز اليوم بقوة تجاه هذا الملف؛ خصوصاً أن تهديد أمن واستقرار المنطقة هو تهديد للأمن والاستقرار العالميين.

الأطراف العربية اختارت التعامل مع هذا الملف بهدوء ومسؤولية، وبصبر لا ينضب، في محاولة لفتح الطريق أمام طهران لإجراء مراجعة عقلانية لمجمل سياساتها التدميرية، التي تسعى إلى أرجحة العالم على حافة الأزمات.

وهنا، بالذات، جاءت مبادرة مجلس التعاون الخليجي للحوار، التي أطلقها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ولم تجد استجابة من طهران، برغم ما تضمنته من رغبة في إرساء قواعد جديدة في العلاقات العربية الإيرانية، تمكن من إعادة بناء الثقة، وتضمن مستقبلاً مستقراً للمنطقة.

وعلى النقيض من ذلك، جاءت التطورات في مسار علاقات إيران بالعالم العربي، لتثير مزيداً من القلق حيال استمرار سياسة التدخلات والعبث الإقليمي التي تنتهجها طهران؛ خصوصاً التأجيج الطائفي الذي تسببه تدخلاتها في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وما ينتج عنه من فوضى وزعزعة للاستقرار، وتقويض للمساعي الدولية والإقليمية الساعية إلى وضع حد لأزمات المنطقة عبر الطرق السلمية التي تنص عليها القرارات الأممية ذات الصلة.

يبقى أن إيران، التي تستمر في استثارة العالم حيالها، واستعدائه ضدها، إنما تخاطر بالمنطقة، وبمستقبل شعوبها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات