عرقلة التسويات السياسية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أثبت الواقع السياسي والميداني في سوريا أن التدخل الإقليمي يؤدي دوراً كبيراً في عرقلة أي تسويات سياسية، فكلما لاح في الأفق احتمال تسوية سياسية، تعبث أطراف إقليمية من أجل إشعال الأزمة السورية مجدداً.

العبث الإقليمي بالداخل السوري والتحالفات الدولية والإقليمية كلها تصب في مصلحة إدامة هذا الصراع، دون أن يتوقف أحد عند الأرقام التي تتحدث عن مقتل واختفاء وجرح وتشرد ملايين السوريين، ولا عند التدمير الاقتصادي البنيوي الذي أصاب سوريا، ولا عند التفتيت الوجداني للهوية السورية الجامعة.

للدول الإقليمية مصالحها في سوريا، وهي لا تقف عند آلام السوريين، ولا عند خسائر هذا الشعب، إذ كل ما يهمها إنفاذ مصالحها، حتى لو دفع السوريون الثمن فرادى، ونحن نرى الكيفية التي يدار بها الصراع سياسياً وعسكرياً، وهي كيفية تثبت أن الصراع الدولي والإقليمي تسلل إلى سوريا منذ البدايات، فوق تسلل الإرهاب وفصائل التطرف إلى هذا البلد العربي، بحيث باتت المشكلة السورية الأكثر تعقيداً في شرق المتوسط.

 إن تطلعات السوريين ما زالت تتمحور حول الخلاص من هذه الحرب الدموية، الحرب التي لا تبقي ولا تذر، بما تعنيه الكلمة، والمراهنة ما زالت قائمة على خرق سياسي يحدث خلال الفترة المقبلة، بما يؤدي إلى وقف هذه الحرب، بعد أن باتت كارثية وتمتد آثارها إلى كل المنطقة، بما تعد حرباً إقليمية، بعد أن وصلت نيرانها إلى شعوب ودول الجوار السوري، وامتدت حتى إلى أوروبا عبر موجات اللاجئين.

طباعة Email