الوعي السوري الغائب

مع وقوف الأزمة السورية الدامية على عتبة ألفية أيامها الثانية، وعلى بعد نحو 40 يوماً من موعد مؤتمر جنيف المعلن، يطرح سؤال ملح نفسه عما إذا كان في وسع سوريا النهوض من تحت الرماد في وقت وجيز، أم أنها مرشحة لمراكمة مزيد من التدمير وإزهاق الأرواح وسفك الدماء وتشريد الأجيال.

ذلك سؤال ملح يفرض نفسه بعد سقوط فرضية وجود وعي سوري جمعي، كان في وسعه تحصين الوطن والشعب من الانزلاق إلى هذه الهاوية، حين سقط في دركها أكثر من 150 ألف قتيل ونحو 7 ملايين مشرد ومهجر، بينهم أكثر من مليوني لاجئ وراء الحدود، جميعهم يعيشون خارج منظومة الحياة المعاصرة، بالإضافة إلى مدن باتت أقرب إلى مدن الأشباح ودولاب إنتاج معطل.

ربما يشكل مؤتمر جنيف 2 المعلن بارقة أمل للخروج من هذا النفق، غير أنه لا يوجد من الأوراق ما يرجح اختزال الأزمة الدامية وإنهاء معاناة الشعب السوري.

حتى الآن لا يلوح في الأفق السوري خط مشترك، يمكن أن تتلاقى عليه الأطراف المتورطة في الأزمة. فالنظام ذاهب إلى جنيف متشبثاً بالبقاء في السلطة، بينما المعارضة المبعثرة عاجزة عن الذهاب تحت مظلة واحدة متسلحة برؤية موحدة. هذه الحالة تعكس وهناً سورياً تزداد تداعياته، مع الأخذ في الاعتبار الأصابع الخارجية المغموسة في الأزمة.

لعل هذا ما حدا بالموفد الأممي إلى التحذير من خطر التفتت السوري على طريقة الصوملة، وربما ينقلب التحذير إلى واقع. ما لم تفق الأطراف السورية من هذه الغيبوبة الوطنية، فإن سوريا ستشهد مزيداً من التدمير في الألفية الثانية، ويتوغل شعبها في الخسائر والتشريد.

لم يعد مجرد الرهان على وعي جمعي يؤمن الخروج من هذه المأساة، إذ يتطلب الموقف خطوات عملية على الأرض، من أجل الوصول بمؤتمر جنيف المعلن إلي نهاياته الوطنية المرتجاة، فالتئام المؤتمر لا يشكل غاية في حد ذاته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات