ضرورة الحكمة والتعقل

الهجمة التي تشنّها السلطة التنفيذية في مصر على القضاء تستهدف، أكثر من الأخونة وتطويع السلطة القضائية، القضاء على هيبة القضاء وتالياً هيبة القانون.. ويغيب عن بال من يقف وراءها أنّ الخسارة على المدى البعيد ستكون وطنية تشمل الجميع.

الهجمة على القضاء المصري، وإنْ ارتدت عباءة الإصلاح والتغيير والتنظيم، تفتقر إلى الكثير من الحكمة والضوابط المهنية، فضلاً عن أن الكثيرين يرونها تعسفاً في ممارسة السلطة.

صحيح أنّ مطلب إصلاح القضاء هو في الأساس من بين مطالب ثورة 25 يناير، لكن الآلية التي انتهجت لإصلاح المؤسسة القضائية، لفتها شبهات وأخطاء عديدة، وتسرع في القرارات والممارسات، فضلاً عن تأثيرها السلبي على السلم الأهلي، إذ بات المجتمع في حالة توتر في المستويات كافة، وهذا يضر بالمصالح العليا لمصر ويؤثر على توجهات شركائها الخارجيين.

وإذا كان الهدف تحقيق إصلاح حقيقي، فقد كان الأجدى ترك الأمر لمجلس الشعب العتيد، بدل الاستعجال والتسرع.. فالمطلوب هو رؤية من داخل مؤسسة القضاء نفسها، على اعتبار أنّ أهل مكة أدرى بشعابها، خاصة وأن شبهة الكيدية تلقي بظلالها على ما يجري حالياً تحت غطاء تخفيض سن القضاة، وهو إجراء إنْ مرّ فسيعني فراغاً في سلكي المحكمتين الدستورية والإدارية.

هناك، بلا شك، حالة من التربص، ومؤسسة الرئاسة يبدو أنها لم تدرك حتى الآن مخاطر هذا التوجه وتداعياته، فطريقة تعاملها مع هذا الملف لم تحقّق سوى زيادة الاضطراب والاحتقان السياسي، والتنافر بين السلطات.

أهل المهنة وخبراء الدستور يرفضون قانون السلطة القضائية ويعتبرونه باطلاً، وهو رأي يجب أن تضعه السلطة التنفيذية أو الرئاسة في الاعتبار، إذ لا يمكن هدم أحد أركان الدولة اعتباطاً، وبلا توافق.. وكلمة حق يجب أن تقال هنا، إنّ ما يجري لا يستهدف بنية سلطة ما، بل يستهدف بنية المجتمع.. كما يستهدف الاستقرار وسلطة القانون.

فلتحكّم الحكمة.. رفقاً بمصر التي تستحق الاستقرار، وتستحق توجيه الاهتمام نحو حلحلة المشكلات المستعصية التي تئن تحت وطأتها، بدل تشتيت الجهود في معركة عبثية الكل فيها خاسر.

تعليقات

تعليقات