أزمة سوريا وأمن المنطقة

تتفاعل الأحداث في سوريا، وتمتد إلى دول الجوار بشكلٍ يهدد أمن المنطقة واستقرارها. فمع تمدد الاشتباكات إلى الحدود اللبنانية والأردنية، وتكرار الحوادث الأمنية على الحدود مع هضبة الجولان المحتلة، يخشى أن تخرج الأمور عن السيطرة في سوريا وتصبح المنطقة على حافة الهاوية، خاصة أن البعض يهول من آثار التغيير في سوريا الذي يلبي طموحات الشعب، ما يعني أن هذا التهويل هدفه إثارة المزيد من القلاقل أو الدفع في اتجاهها، بهدف خلط الأوراق وتحويل المسألة السورية إلى قضية إقليمية، بدلاً من حقيقة كونها مشكلاً داخلياً يتوجب حله بالوسائل السياسية.

ومن ينظر إلى اجتماع أصدقاء سوريا في روما، يتأكد من حقيقة أن دولاً كثيرة لم تبخل عن تقديم المساعدات الضرورية للشعب السوري حتى يخرج من أزمته التي تقترب أكثر فأكثر من إنهاء عامها الثاني، من دون أن تكون هناك جهود واضحة وجدية لإيجاد مخرج يوقف نزف الدم المتواصل، فضلاً عن الارتفاع المخيف في أعداد اللاجئين في دول الجوار، والذين قد يتجاوزون المليون، من دون نسيان ملايين من النازحين الداخليين، والذين بدورهم مغيبون عن اهتمامات المجتمع الدولي بسبب الأوضاع الداخلية المتأزمة.

المطلوب هو أن يتواصل تضافر الجهود الدولية، التي يجب أن تترجم على أرض الواقع نتائج ملموسة، والتشديد على محاصرة أي مواقف إقليمية أو دولية تسهم في تأجيج الاحتقان الطائفي في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط عموماً، التي هي في أمس الحاجة إلى الأمن والاستقرار ونزع فتيل الفتن المتناثر هنا وهناك.

والثابت، أن كل ذلك لن يكون إلا خلاصة آليات محددة وسياسة واضحة المعالم، واتفاق شامل في هذا الصدد يضع حداً لأي تدخلات غير حميدة من قبل البعض، ويفضي إلى حلحلة النزاع السوري، بحيث يمضي السوريون في طريق المستقبل، ويتغلبون على آلام الماضي، لكي تعود سوريا كما كانت دوماً عبر تاريخها الطويل.. وطناً لكل العرب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات