التنمية ضد الإرهاب

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا تزال المنطقة تعيش فائض عنف العالم، وتغرق في أخبار الدم اليومي، وتستيقظ مع إشراقة شمس كل صباح على محطات جديدة من عدم الاستقرار؛ وفي وسط ذلك، تستلفت مصر انتباه العالم بمشروع تنموي كبير، يعد مجرد التفكير فيه، في الظروف التي تعيشها مصر، إنجازاً بحد ذاته.

أهمية هذا المشروع لا تقتصر على كونه إشارة هامة لاستعادة مصر نفسها، أو على الأثر والعوائد الاقتصادية المتوقعة، بل في كونه يضع لبنة حقيقية في مواجهة الإرهاب والتطرف، اللذين اقتصرت مكافحتهما إلى اليوم على غاية السلاح، الذي من الواضح أنه غير قادر وحده على حسم المعركة.

فالإحباط المستشري بين شرائح اجتماعية واسعة، والبطالة التي أكلت جل الطاقات الشابة في المجتمعات العربية، وفرت بيئة خصبة تحتضن الإرهاب، ووفرت له منابع تمده بالطاقات والكوادر المسلحة باليأس، والمدججة بالرغبة في الانتقام من عالم لا يلتفت إليها.

الأثر الأكبر المتوقع للمشروع يمكن أن يظهر في سيناء التي لطالما كانت شبه جزيرة معزولة عن التنمية في البر المصري، وتعيش في انفصال من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومثل هذا الواقع يتناسب تماماً مع الظروف اللازمة لنمو جماعات التطرف والإرهاب؛ ولهذا، فإن المشروع الذي يعيد ربط شبه جزيرة سيناء من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالبر المصري، ويبدد الظروف الملائمة لنمو التطرف والإرهاب، سيثمر واقعياً في إعادة الاستقرار إلى هذه البيئة المحرومة، ويهبها أملاً في مستقبل زاهر.

وخارج حدود مصر، تمتد آثار هذا المشروع لتعطي مثالاً على نموذج مكافحة الإرهاب وجذور التطرف؛ فالاستثمار في التنمية وفي الإنسان العربي يخلق بيئة مستقرة، منفتحة على المستقبل، ويمكن أن تشكل بيئة وأرضية لازدهار يحول منطقتنا من مرتع للتطرف والإرهاب، إلى مركز ريادي للازدهار.

ويمكننا أن نلاحظ أن التطرف والإرهاب، حيثما انتشرا على امتداد عالمنا العربي لا يخشى الطائرات والقنابل، بقدر ما يخاف التنمية وتوفير فرص العمل والتعليم، وإشاعة أجواء سياسية لا تعتمد أساليب القهر والاستبداد.

لذا، فإن رجاءنا الذي نأمل ألا يخيب، هو أن تكون قناة السويس الجديدة ممراً للعبور إلى مستقبل زاهر مستقر، ينقلنا نهائياً بعيداً عن الجماعات المتطرفة المسلحة، التي تنهش في بلداننا، يومياً!

 

طباعة Email