الإماراتي والمواصلات العامة

ت + ت - الحجم الطبيعي

من أهم أشكال التقدم الحضاري والتنوع الاقتصادي لدى الدول، متانة البنية التحتية وتشييد صروح العمران، وتسيير أرقى المواصلات على شوارعها وبين مدنها، فالمواصلات من أهم الخدمات وأكثرها طلباً واستخداماً بين الناس، لا سيما باعتبارها أساساً حيوياً لكثير من المسؤوليات الاستراتيجية، الاقتصادية والاجتماعية والبيئة المحيطة.

وقد أخذت المواصلات أشكالاً عديدة وأساليب متنوعة، لسد ثغرات النقص وملئها بعوامل الرضى، وتعزيز رفاهية الأفراد ومواكبة ركب التطور والنهضة في دول العالم التي تصنف المواصلات ضمن أجدر خدماتها بالاهتمام، وتحرص على توفيرها وفقاً لأرقى المعايير العالمية.

والمواصلات في دولة الإمارات العربية المتحدة تحظى باهتمام حكومي كبير، وتتميز بخدمات رائعة تتوافق بشكل جوهري مع إنشاء شبكة شاملة من الطرق الحديثة التي تنسجم مع رؤية الحكومة لتوفير سبل تعزز تطوير العملية النهضوية للدولة، وإيجاد حلول آمنة وسليمة لشبكات النقل المتنوعة وأنظمة الطرق.

وخصصت ميزانية هائلة وأرقاماً خيالية لمعالجة الخلل في قطاع الطرق والمواصلات، لتحقيق رسالتها المتمثلة في الارتقاء الاقتصادي ورؤيتها الهادفة للتنقل الآمن والسهل والسريع لمواطنيها ومن يسكن على أرضها، حتى تفوقت وأبهرت العالم في رعايتها لهذا القطاع.

كثيراً ما أتردد في استخدام تلك المواصلات بجميع أنواعها، وأتساءل في نفسي؛ أين أبناء وطني منها؟ فبينما أجد دعما حكوميا مكثفا في هذا القطاع ومشاريع مستمرة نتائجها أثمرت تفوقا وامتيازا، ألاحظ نفوراً من الإماراتيين، وأشعر كأن العقول مقيدة في منظومة تتعارض مع حيوية المجتمع وتماشيه مع الدول المتطورة التي نلاحظ أن معظم شعوبها تستخدم تلك الوسائل بمرونة وسهولة.

فثقافة »الفشيلة« و»مب من مستواي« السائدة في أذهان مجتمعنا، تدفع الكثير منهم لعدم استخدام تلك المواصلات، حيث النظرة العامة لها تنافي »برستيج« المواطن الإماراتي الذي اعتاد على امتلاك السيارة الخاصة والفارهة كذلك.

لا سيما أن هناك من ينظر بدونية لمن يستخدم تلك المواصلات ويرسم في مخيلته أنها وسائل خاصة لذوي الدخول المحدودة، أو الطبقة العاملة من الأجانب في المجتمع.

ولهذا يبقى السؤال؛ متى سنتحرر من تلك الثقافة البغيضة، ونحرر عقولنا منها ونطلق كبت أفكارنا المحشوة بفراغات الوعي وقلة النضج الفكري؟ فنحن دولة متسارعة النمو ومنفتحة عالميا، وبحاجة إلى أن نشارك جميع الجنسيات ممتلكاتنا المحلية، ونسعى مع الحكومة في عملية النهضة المتنامية في شتى القطاعات.

 

طباعة Email