الرسالة التي وصلت

تضمنت الاحتفالات، التي أقيمت بتنصيب الرئيس المصري المنتخب عبد الفتاح السيسي، رسالة بالغة الوضوح إلى أبناء مصر أنفسهم، وإلى أشقائهم العرب، ومحيطهم الإقليمي، والعالم بأسره.

لعل أول ملامح هذه الرسالة وأكثرها وضوحاً يتعلق بهيبة الدولة، فقد انعقدت إرادة المصريين جميعاً على تأكيد أن هيبة دولتهم ليست شيئاً قابلاً للمساس به، وأن أولئك الذين تصوروا أنهم في غفلة من الزمن، يمكنهم أن ينالوا من هذه الهيبة، عليهم أن يراجعوا حساباتهم، لأن التعامل معهم بقوة وصرامة هو المصير الذي لا بد أن يحيق بهم، إذا سولت لهم أنفسهم المساس بهذه الهيبة.

وهيبة الدولة في مصر ليست رمزاً فحسب، وإنما هي تنصرف إلى ما يتجاوز ذلك بكثير، فمن يهدد أمن مصر يتعين عليه أن يدرك أن البطش به وسوء العاقبة في انتظاره، فمصر لن تنتظر طويلاً على نحو ما فعلت في التسعينيات، وإنما هي تضع الأمن والأمان في صدارة أولوياتها، ولا تقبل مساساً بهما.

ليس من قبيل الصدفة أن يعد السيسي بأن تكون حقوق الفقراء من أهم أولوياته، فهذه الفئة شكلت شريحة لا يستهان بها من أبناء الشعب المصري، وهم قد عانوا طويلاً، وفي صمت، وإيجاد حلول لمشكلاتهم، يمر بمواجهة التحديات العديدة، التي تعترض طريق الإصلاح الهيكلي لاقتصاد مصر.

وتأكيد الرئيس المنتخب على استقلال قرار مصر، ورفضها أي تدخل في شؤونها، يرتبط بشكل وثيق مع حقيقة أنه قد آن الأوان لاستعادة دورها الإقليمي، ومساهمتها في الحفاظ على الأمن العربي.

ملامح الرسالة التي بعثت بها مصر تظل عديدة، وجديرة بالتأمل والفهم، ولنتذكر على سبيل المثال تأكيد الرئيس المصري على أنه لا مساس بحرية الفكر والإبداع للفنون والآداب.

ولأول وهلة قد يتصور البعض أن هذا التأكيد استهدف مخاطبة النخبة وحدها، لكن الأمر أبعد ما يكون عن ذلك، فعلى امتداد تاريخ مصر شكلت «القوة الناعمة» جزءاً لا يتجزأ من صميم قدراتها، ومن هنا جاء التأكيد على هذا البعد في قلب الرسالة الحضارية، التي توجهها مصر إلى العالم.

من المهم أن تكون هذه الرسالة قد وصلت إلى من وجهت إليهم، ومن المهم أكثر أن يكون قد تم استيعابها، لأن كل ما فيها له أهميته، وسوف يطل عبر مسار مصر في طريق المستقبل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات