الخطر والنسيان

في زحام التيار الهادر من الأحداث الذي يجتاح العالم العربي، نسي الكثيرون في العواصم العربية، أو تناسوا، دائرة الخطر الحقيقي الذي يتربص بالمصير العربي، وتوقف بعضهم عن متابعة ما يجري في إسرائيل، وما تعد له مؤسساتها العسكرية بصفة خاصة.

من هنا تأتي الأهمية الكبيرة التي نعلقها على ضرورة تصعيد الاهتمام العربي بالخطط الإسرائيلية، التي يبدو بوضوح أنها تواكب الانحسار الأميركي في ما يتعلق بالاهتمام بالشرق الأوسط، والذي يواكب تصعيد اهتمام واشنطن بالشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا. وهذه الخطط الإسرائيلية، ليست إلا خطوات على طريق وراثة إسرائيل للهيمنة الأميركية في المنطقة.

لم يعد سراً أن التخطيط الاستراتيجي الإسرائيلي ينصبّ على الاهتمام بحرب المستقبل، التي تتخلى عن مقومات الحروب التقليدية، لمصلحة شنّ العمليات الهجومية عن طريق الضرب الرقمي والفضائي لقدرات الخصم في المقام الأول.

ويتكامل هذا التوجه مع خطط أخرى تقوم إسرائيل بتنفيذيها حالياً، للإعداد المكثف لكل سيناريوهات الحروب المحتملة مع القوى العربية، أياً كانت هذه القوى.

دعنا، إذن، نتوقف عند الدلالات الخطيرة للتقرير الذي نشرته أخيراً مجلة «جينز ديفنس ويكلي»، والذي أشارت فيه إلى أن إسرائيل تبذل جهوداً محمومة لإعادة هيكلة الكتائب الإسرائيلية المدرّعة.

هذه الجهود في جوهرها تستهدف زيادة القدرة الضاربة للكتائب المدرعة الإسرائيلية، بحيث تتضمن كل كتيبة ثلاث سرايا بدلاً من اثنتين، بالإضافة إلى سرية مدرعة احتياطية مجهزة بالنوعية نفسها من الدبابات، فضلاً عن سرية مشاة.

ما الذي يعنيه هذا التعديل الهيكلي؟ ولماذا تبذل إسرائيل فيه هذا الجهد المحموم؟

الإجابة عن هذا السؤال أكثر من واضحة، وتستحق منا المزيد من الاهتمام والتفكير.. الكتائب الإسرائيلية ليست إلا الأداة الصهيونية المستقبلية في حرب نوعية مختلفة، تتباين كثيراً مع حرب المواجهات المدرّعة الكبيرة، لتشمل حروباً منوعة، كحروب المدن، حيث تستعد إسرائيل ــ منذ الآن ــ لمواجهة حروب في مناطق مكتظة بالسكان المعادين لها، بهدف سحقهم وشلّ إرادتهم السياسية.

هكذا يفكرون في تل أبيب، ويتحركون، ويعملون، بينما الكثيرون في العديد من العواصم العربية يعيشون أيام النسيان، ويتجاهلون الخطر الحقيقي الذي يواصل التربص بنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات