ثمار ما زرعوا

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذه أمة إذا فكرت أبدعت، وإذا عملت أجادت، وإذا أعطت أفادت.

التاريخ يقول ذلك، والحاضر يشهد عليه، ومن ليست لديه عيون يرى بها، أو عقول يحكمها، فذلك شأنه، لسنا معنيين بهم، حتى أولئك الذين يحاولون أن يشكلوا صورة نمطية للشرق أوسطيين، أي للعرب والمسلمين، هم أيضاً لا نلتفت إليهم، ولا يهمنا فكرهم الضيق، الذي وضعهم في زاوية هم يتحملون تبعاتهم، ولهذا لن أستشهد بما فعلناه سابقاً خدمة للإنسانية وعلومها، التي أوصلتهم إلى هذه الحضارة، لأنهم اختاروا أن يكونوا جهلاء بالتاريخ!

اليوم، نحن في وسط «الثورة العلمية الجديدة»، سواء كانت في الأرض أو السماء، في البحار أو الصحاري والجبال، شركاء نقدم بحوثاً وحلولاً لمعضلات علمية، ولا ندعي الأسبقية والانفراد، وفي الوقت نفسه، لا نقبل بالاتكالية، لا نجلس مكاننا متسمرين في انتظار أن يأتينا الجديد من الآخرين، بل نسهم بجهودنا وطموحاتنا في منظومة عالمية متطورة، وقد فكرنا وعملنا وأعطينا، وسنستمر على هذا المنوال، في ظل قيادة مستنيرة، تسهم في كافة المجالات، والفضاء منها، والأصح أنه يأتي في مقدمها، ومعرفة ما خفي علينا قاعدة علمية، وليست تقليداً، فالمريخ يدرس منذ عشرات السنين، ومع ذلك، أرسلنا «مسبار الأمل» في مهمة تختلف عن المهام التي سبقته، الهدف منها استكمال الأبحاث التي تمت، وأرسلنا يوم الأول من أمس «المستكشف راشد» إلى القمر، في رحلة علمية تغطي جانباً من جوانبه غير المعلومة، والعلماء والخبراء من أبناء وبنات الوطن، يرصدون ويدرسون ويحللون ما يردهم، وقد رأيناهم في قاعة الرصد والمتابعة، وكان مشهدهم يبعث الثقة في النفوس، ومن خلفهم القائد محمد بن راشد، الذي فكر وجهز، وجعلهم يبدعون ويجيدون ويفيدون البشرية جمعاء، وهذا سر دولة الإمارات وقادتها، أصحاب الأرقام الصعبة، والمبادرات التي كانت شبه مستحيلة، في نظر من لا يفكر في أبعد من ظله، وها نحن نجني ثمار ما زرعوا.

طباعة Email