هزائم الكبار

ت + ت - الحجم الطبيعي

تساقط الكبار كما تتساقط أوراق الشجر في الخريف، يبدو أن ربيعهم قد ولى، وهيبتهم قد ضعفت، نعم، بالتأكيد، أقصد الأرجنتين وألمانيا، نعم، نحن سعداء بانتصار المنتخب السعودي، ومن بعده المنتخب الياباني، والاثنان من آسيا، وستقولون إن البطولة في بدايتها، فهذه ليست إلا الجولة الأولى من الدور الأول، وسأقول لكم هذا صحيح، وقد تفوز الأرجنتين بالبطولة المقامة في قطر، وقد تفوز ألمانيا، ولكن الحقيقة التي تكشّفت يومي الثلاثاء والأربعاء، ستبقى حديث أهل الكرة، إلى ما شاء الله.

هذا مؤشر لقاعدة جديدة، تفاصيلها تقول «الكبير يضعف، والصغير يكبر ويقوى»، فإذا حانت ساعة الجد، كان الميدان هو الحكم، وليس التاريخ، وليست السمعة التي كانت ذات يوم، وحتى إن كان يقف في الملعب شخص اسمه «ليونيل ميسي»، الحائز على لقب أفضل لاعب في العالم لعدّة مرّات، والفائز ببطولات مع أنديته محلياً وقارياً، وبالكاد يمكن عدّها، اليوم «يكرم المرء أو يهان»، فهذا هو الامتحان، وإن لبس لاعبو المنتخب الألماني قمصاناً تشبه قمصان «باكنباور» أو «مولر» أو «ماتياس»، لن يكونوا مثلهم، ذلك جيل كان ورحل، وهذا جيل وجد وانهزم، تلك هي الحكاية في أول ثلاثة أيام من البطولة، وما هو آتٍ، سيكون أقسى من الذي مضى.

ما زال هناك منتخب البرازيل، الذي يلعب مباراته الأولى حتى الواحدة من صباح اليوم، والذي اعتدنا أن نسمع أنه المرشح للفوز في البطولة، هذه البطولة وكل البطولات، بعد آخر بطولة لعب فيها الجوهرة «بيليه» عام 1970، وهناك فرنسا، التي لعبت وفازت على أستراليا بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، وهناك إنجلترا، البلاد التي وُلِدت فيها كرة القدم، وفازت على إيران بنصف «درزن» من الأهداف، مقابل اثنين، وإسبانيا التي حملت الكأس مرة، قست على كوستاريكا بسبعة أهداف، ومع ذلك، لا يضمن كل هؤلاء الكبار الوصول إلى ما بعد الدور الثاني، ففي الساحة، من سيقدّمون كرة قدم لا تلتفت إلى الوراء، بل تنظر إلى المستطيل الأخضر، وتملك القدرة على قلب النتائج!

طباعة Email