حدِّث العاقل..

ت + ت - الحجم الطبيعي

للمرة الثالثة يُدخِل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن، بلاده في خلاف مع المملكة العربية السعودية، ولن تكون الأخيرة، إذا استمر في منصبه حتى نهاية ولايته!

هذه المرة، تغيرت «الشماعة» التي يعلق عليها حججه، وحمّل مواقف كل دول العالم المنتجة للنفط وقراراتها على السعودية، رغم أن قرار خفض الإنتاج، نتج عن رؤية واقعية لمتطلبات السوق، الهدف منه رعاية دول «أوبك» لمصالحها، حفاظاً على ثرواتها الوطنية، ولم تستهدف أحداً، وفي الوقت نفسه، لم تلتفت إلى التهديدات العلنية والمبطنة التي تلقتها.

وعندما يتمسك رئيس الدولة العظمى، بمبدأ تحميل الموقف لدولة واحدة أو دولتين، فهذا يعني أن هناك نوايا غير حسنة، وقد تضمّن رد الخارجية السعودية، توضيحاً وافياً، رداً على اللغط الذي أثارته إدارة بايدن، وأي عاقل سيقرأ ذلك الرد، لا بد أن يتساءل عن الأسباب الحقيقية لتلك الحملة وهدفها، وقد قيل منذ القدم «حدث العاقل بما يعقل»، ولكن العاقل قد غاب، ولم يعد مقياس الحقيقة هو الحكم، ليس لقصور في الفهم، بل لما تضمره النفوس!

بايدن يتحدث عن إعادة تقييم العلاقات بين بلاده والسعودية، ويقول بأنه سيفرض عقوبات لن تعلن، ونحن اعتدنا في منطقتنا، أن نكون أكثر واقعية من الآخرين، وخاصة الذين يبنون المواقف على أسس هشة، دافعها إثبات القوة والمكانة، ولم يحدث أن لجأت السعودية ودول الخليج الأخرى، إلى المواقف المبنية على ردات الفعل الاستفزازية، في هذا الموقف، أي قضية الحفاظ على تدفقات النفط، حسب الاحتياج الفعلي للسوق، أو في المواقف الأخرى التي سبقتها، وكان آخرها زيارة بايدن للسعودية، واجتماعه بقادة دول مجلس التعاون ومصر والأردن والعراق، فقد كان ضيفاً، ومع ذلك اشترط «بروتوكولاً» خاصاً في الترحيب والمصافحة، وهذه سابقة تخالف كل الأعراف، ومع ذلك مُررت، لرحابة صدر المضيفين.

بايدن وإدارته يخرجون عن المألوف، ولا يبنون مواقفهم على الحق ومتطلباته، وانتخابات «النصف» في الشهر القادم، ستظهر الكثير!

طباعة Email