ميونيخ تفقد تألقها

ت + ت - الحجم الطبيعي

كانت مدينة «ميونيخ» الألمانية هي محطتي في أوروبا، التي انقطعت عنها ثلاث سنوات، هي سنوات «كورونا»، وما ظننت أنني سأرى انعكاس الإغلاق بهذه الشدة على المدينة المتألقة، والتي تربطني بها علاقة وثيقة تمتد إلى 44 عاماً، حيث وجدتها ولأول مرة تعيش حالة من التيه وعدم توقع ما يحمله لها المستقبل، وقد أضافت الحرب الأوكرانية الروسية حملاً ثقيلاً عليها وعلى أوروبا كلها، وأتخيل أن الجميع هناك ينتظرون الضربة القاضية المتوقعة من الرئيس الروسي المحاصر بالعقوبات المفروضة عليه، والتي تحولت مع الأيام إلى «عقاب ذاتي» سعت القارة العجوز إليه عندما سارت خلف الولايات المتحدة دون تفكير أو حساب دقيق للنتائج!

محلات كانت كالأيقونات في ميونيخ أغلقت أبوابها، ومن صمد تدخله فتجده دون تكييف في الشهر السابع الأكثر حرارة، وهذا هو السبب الثالث لما آلت إليه الأوضاع هناك، «كوف هوف» و«كارشتات» يمران بحالة انكماش، فالأول يعرض تنزيلات هائلة على بضائع خلت منها الأرفف، والأدوار الأربعة تقلصت، وخرجت أصناف عفا عليها الزمان من المخازن لتعرض بأسلوب محلات «اليورو» و«اشترِ واحداً والثاني مجاناً»، والسلالم الكهربائية متوقفة، والمحاسبة مختصرة في شخص أو شخصين بالطابق الأرضي، أما المحل الآخر فقد استغنى عن «بنايته» الأهم، وكدس بضائعه في الملاحق التي كانت متخصصة في الملابس الرياضية ومستلزمات السفر، وبضائعه المعروضة في الغالب هي نفسها التي كانت تعرض في آخر زيارة لنا قبل ثلاث سنوات، بينما اتبع أكبر محل لبيع الإلكترونيات أسلوباً مختلفاً، فقد باع واجهته التي تطل على أشهر طريق تجاري وهو «مارين بلاتز»، واكتفى بنصف المساحة الخلفية، واختفت من «ميونيخ» مطاعم لها تاريخ يربطها ببعض.

هذا مثال لحال أوروبا يمكن أن نعمّمه على مدن أخرى، فالذين زاروا لندن وباريس وفيينا وفرانكفورت أو برلين خرجوا بنفس الانطباعات، وتقرأ يومياً التصريحات المتشائمة لكبار المسؤولين وهم يطلبون من السكان التضحية!!

طباعة Email