فلسطين كانت حاضرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

على جو بايدن أن يقف مطولاً عند كل ما سمعه خلال جولته الشرق أوسطية حول القضية الفلسطينية، حتى عند الإسرائيليين، هو تحدث عن حل الدولتين، ودعا للتوقّف عن التصرفات الأحادية التي يمكن أن تعيق ذلك الحل، وكان واضحاً، ولكن الأوضح قيل له في جدة.

فلسطين هي المحور، والقدس ومسجدها الأقصى هي نقطة الارتكاز، إذا أردنا استقراراً وأمناً وتنمية مستدامة في كل المنطقة، فهذا الباب ما دام مفتوحاً ستدخل منه قوى الشر، تلك التي تعيش على المتاجرة بالقضية، سواء من يسمّون أنفسهم بتيار الممانعة، مثل حزب نصر الله اللبناني اسماً، أو من جهّزوا فيلقاً باسم القدس وما زال لا يعرف القدس أين تقع، فهو منشغل باللعب في مياه الخليج وأراضي العراق واليمن وسوريا، وحتى أبناء القضية الذين يطلقون صواريخ الابتزاز من غزة عندما يحتاجون إلى دفعات جديدة من العطايا، ومعهم كل من اختاروا الإرهاب من «داعش» إلى القاعدة والإخوان بكل فروعهم، كلهم يرفعون اسم فلسطين شعاراً، ويجدون من بين الشباب التائه أتباعاً.

أما الناس، من لا تغريهم الشعارات، ولا يثقون بالتنظيمات التي تديرها جهات أجنبية، هؤلاء ما زال الحاجز النفسي يقف حائلاً بينهم وبين عدم تقديم إسرائيل ما يؤكد رغبتها في السلام والتعايش دون فك أسر الأقصى، وعلى إسرائيل أن تستوعب ذلك، وتضعه أمريكا في اعتبارها، خصوصاً بعد سماعها بما ورد في البيانات المشتركة الثنائية والجماعية للقاءات جدة، حيث أجمع الكل على الاستقرار أولاً، ومن ثم يكون الأمن وتكون التنمية، والاستقرار لن يأتي بنفسه، بل تسعى الجهود الموحدة من أجل ترسيخه، وهذا بحاجة إلى إرادة قوية تتخذ قرارات فيها مصلحة الجميع، وقد تسبب آلاماً للبعض عند اتخاذها، ولكن في النهاية تحقق سلاماً شاملاً.

تلك مهمة بايدن إذا أراد أن يحقق إنجازاً تاريخياً، وليس نجاحاً في مهمة الأيام الأربعة فقط، فهو القادر حالياً على تحريك المياه الراكدة، وإنهاء حالة التردد.

طباعة Email