شجاعة رأس المال

ت + ت - الحجم الطبيعي

«رأس المال جبان».

قاعدة اقتصادية حفظناها من كثرة ترددها على مسامعنا، وليس لأننا جميعاً أصحاب مال وأثرياء، وهي قاعدة صحيحة مائة في المائة، فمن لديه مدخرات تعب حتى جمعها، أو تجمعت لديه من إرث وصل إليه من الذين سبقوه، لابد أن يخاف على ماله، ولا يلقي به في أي مكان، بل يبحث عن بيئة مستقرة، سياسياً واقتصادياً وتشريعياً، ولديها بنية تحتية متكاملة، من طرق ومطارات ووسائل نقل واتصالات وصحة وتعليم وأمن ونظام مصرفي حديث وشفاف، ودولة، نعم هو يريد دولة واثقة من نفسها، إذا منحت امتيازات حافظت عليها، وإذا أصدرت قوانين عملت على تطبيقها، لا تتبع نظام القرارات المفاجئة التي تقلب الأمور رأساً على عقب، وإذا غيرت تغير إلى الأفضل وليس الأسوأ.

وعندما يطمئن صاحب رأس المال إلى كل ذلك يصبح شجاعاً، على عكس تلك المقولة التي جعلوها قاعدة اقتصادية، فيقدم على نقل أمواله وخوض غمار الاستثمار في مكان هو مقتنع بأنه مناسب، بعد أن بحث وتقصى وزار ذلك المكان وشعر بأنه يضع ماله في مكان آمن.

في الإمارات، ودبي على الخصوص، توفرت البيئة المناسبة، وجهزت البنية الحديثة، وفتحت الأبواب لكل الفرص الاستثمارية، وأثبتت أنها أرض زاخرة بالحركة، وقابلة لمسابقة الزمن من أجل تطوير وتحديث كل ما هو موجود، بهدف الوصول إلى حالة استقرار مثالية تحقق لكل مستثمر تطلعاته المستقبلية دون خوف أو حذر، وهذا كله نتاج عقود من العمل على توفير الأرضية الصحيحة لمدينة اختارت أن تكون جاذبة، تساندها دولة تضخ قوانين اتحادية تدعم تلك المسيرة، ما جعل دبي لسنوات تكون محط أنظار من يبحثون عن فرص، وقد كللت تلك الجهود بعد التعافي من «كورونا» بالمركز الأول في جذب الاستثمارات المباشرة في المنطقة.

هي معادلة كانت بحاجة إلى فكر وإقدام حتى يمكن الوصول إليها، وقد وصلتها دبي بخطوات مدروسة، ولم تعتمد على الوعود والمغريات، ورأس المال الذي يقال إنه جبان يحتاج إلى ذلك حتى يصبح شجاعاً.

طباعة Email