هم يتحملون وزرها

ت + ت - الحجم الطبيعي

أسعار النفط اليوم تخضع لتطورات الحرب الروسية الأوكرانية، ومواقف الولايات المتحدة وأوروبا من روسيا وقرارات مقاطعتها، وليس للدول المنتجة دخل في الذي يحدث.

هناك أزمة في الطريق، عندما يفعّل قرار بايدن بعدم توريد الغاز والنفط الروسي وتتبعه أوروبا الغربية، هم يعرفون بأنها ستحدث، وقد تحدثوا عنها منذ بضعة أشهر، وعقدت الآمال على دول صديقة وإيران، فالأولى حسب اعتقادهم ستنفذ ما يطلبونه منها بزيادة الإنتاج وتغطية نسبة كبيرة من النقص، والثانية كانت قاب قوسين أو أدنى من توقيع الاتفاق النووي، والذي تتبعه قرارات رفع العقوبات، ويكون نفط إيران بديلاً سيسد الفجوة التي أحدثها وسيحدثها غياب النفط الروسي ولكن الدول الصديقة لديها التزام مع بقية الدول المنتجة للنفط، من داخل أوبك ومن خارجها، ولديها جدول زيادات في الإنتاج متفق عليها، ولو حدث وخالفتها أي دولة ستحدث فوضى عالمية ستتضرر منها الدول المنتجة قبل غيرها، أما إيران فمازال الاتفاق معها بحاجة إلى توافق في الرؤى، وهذا مستبعد الآن، فالمؤثرات الجانبية للحرب الأوكرانية تسللت إلى قاعات الاجتماع في فيينا، والنفط لا ينتظر أحداً، وبات مؤشره خاضعاً لتصريح من هنا وآخر من هناك، هذا يرفع السعر وذاك يهبط به، وقد اتضح بأن اللاعبين في الأسواق العالمية يعملون بهمة مفرطة، فهذه فرصة مليارية، تسعى كل الأطراف للاستفادة منها، والنفط الذي تجاوز المئة دولار ليس نفط ما بعد الحرب، بل هو نفط تم التعاقد عليه قبل الحرب وبالأسعار السائدة وقتها، والتجار يرفعون سعر الوقود ثلاثة أضعاف سعره السابق دون مبرر، ونقصد بالتجار هنا شركات النفط العالمية، وهي أمريكية وأوروبية!

الولايات المتحدة وأوروبا لا تتحدث عن شركاتها العملاقة، ذات الأسماء الرنانة، ولكنها تطلب من الدول المنتجة أن تضخ كميات تغرق السوق وتحدث انهياراً في الأسعار، وتحرك إعلامها نحو الدول القادرة على زيادة الإنتاج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، وتتحدث عن وقائع غير صحيحة، فقط لتبرر عجزها عن ترتيب شؤونها قبل أن تصل الأمور مع روسيا إلى الوضع الذي نشهده اليوم.

هذه حربهم، وهذا وزرهم، فليتحملوا.

طباعة Email