00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الصفعة بمثلها

لم يحدث أن سحبت دولة أوروبية غربية سفيرها من الولايات المتحدة، وعلى أقل تقدير منذ الحرب العالمية الثانية لم نقرأ ولم نسمع عن شيء مشابه، فالأوروبيون كانوا مدينين للدولة التي انتشلتهم من تحت براثن هتلر، وأصبحت قائدة المعسكر الغربي دون منازع، وتراجعت بريطانيا وفرنسا إلى الوراء، أصبحتا تابعتين للدولة العظمى الجديدة، عسكرياً وأدبياً، فقد كانت هناك قوة موازية يقودها الاتحاد السوفييتي الذي ضم نصف القارة الأوروبية الشرقي، ووسط آسيا، ليتحول هذا المعسكر من حليف خلال الحرب إلى عدو بعد هدوء الجبهات، وعانت أوروبا من التقسيم والدمار، وخاضت معركة بناء عسيرة حتى تمكنت من النهوض والوقوف من جديد.

رد الجميل كان له سعر باهظ، دفعته أوروبا وهي راضية حتى استعادت عافيتها، ولم تخرج أبداً عن بيت الطاعة الأمريكي، وقبلت بالأدوار الثانوية وهي التي كانت تقود العالم، ولم تغير نظرتها للولايات المتحدة طوال نصف قرن، حافظة للجميل، حتى سقط الاتحاد السوفييتي وتفكك معسكره، وعاد شرق أوروبا إلى وضعه الطبيعي، وتوحدت الدول المقسمة، وتفرقت الدول المركبة، وبدأت كل أوروبا تنفض غبار الحرب العالمية الثانية وتبعاتها، ودخلت الولايات المتحدة الأمريكية منعطف القطب الأوحد، المتفرد بالعالم.

مع بداية عقد التسعينيات كانت الفرصة مواتية لأمريكا بأن ترسي مبادئ نظام عالمي جديد تحت قيادتها، ولكنها فشلت في ذلك عندما أرادت أن تنزع شخصية كل الدول، ومن بينها الدول الكبرى مثل روسيا والصين، وهمّشت الدول الأوروبية وحوّلتها إلى مجموعة تابعة مفرغة من هويتها التاريخية، وقوتها المتنامية بعد تجمعها في اتحاد أصبح قطباً جديداً على الساحة السياسية والاقتصادية، وفي الوقت نفسه استحدثت أمريكا أعداء أوجدتهم بفعل تصرفاتها، ومن بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بدأت مرحلة التخبط وفقدان ثقة الحلفاء، بعد أن تخلت في مناسبات عدة عن حلفائها، وكان آخرها الصفعة التي وجهتها إلى فرنسا في قضية الغواصات الأسترالية، فإذا بفرنسا ترد الصفعة بمثلها، وتقدم على خطوة غير مسبوقة باستدعاء السفير من واشنطن، وهي مقدمة لردة الفعل التي ستتبعها ارتدادات موجعة.

طباعة Email