العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    سرحان بشارة سرحان

    دخل السجن شاباً يافعاً وقد يخرج منه كهلاً يسحب خلفه 77 عاماً، قضى منها 53 عاماً خلف القضبان، فقد كان سرحان بشارة سرحان في الرابعة والعشرين عندما اغتال مرشح الرئاسة الأمريكية روبرت كيندي عام 1968.

    أذكر ذلك اليوم جيداً، فالكبار كانوا يتحدثون عن الواقعة، وعن جون كيندي وفلسطين، ونشرات الأخبار الإذاعية تردد الأسماء وتتناقل تأثيرات الحادث على نتائج الانتخابات بعد رحيل روبرت الأكثر حظاً للفوز بها، ورسخت الأسماء في أذهاننا وغابت التفاصيل، فإدراكنا كان محدوداً نظراً لسننا الصغير، حيث كنا لانزال في المرحلة الإعدادية، وجمعنا المغدور الجديد من شخص آخر قتل قبل فترة وجيزة لأنه كان يطالب بالحقوق المدنية لأصحاب البشرة السمراء، اسمه «مارتن لوثر كينغ»، وقبله بسنوات قليلة كان شقيقه جون رئيس تلك البلاد قد قتل في وضح النهار.

    كان ذلك الحدث قد وقع بعد سنة تقريباً من هزيمة 67، وضياع كل فلسطين، ومع مرور الوقت بدأت الأسرار تتسرب حول دوافع سرحان وجريمة روبرت كيندي التي استحق الموت بسببها، وحاول أصحاب اليسار أن يربطوا قضية فلسطين بفعلة ذلك الشاب الفلسطيني، وحولوه إلى منتقم من الدولة التي ساندت إسرائيل في حربها وانتصارها، ولكن روبرت كيندي لا علاقة له بكل ما حدث، فهو بعيد عن السلطة، ولحظة اغتياله كان يسعى لخوض الانتخابات الرئاسية التي قد يفوز بها وقد يخسرها.

    ذلك التساؤل هو الذي جعل سرحان بشارة يقبع خلف البوابات الحديدية في سجن من سجون أمريكا كل هذه السنين ولا يذكره أحد، ولا أذكر أنني قرأت أكثر من خمسة أخبار حول طلبه الإفراج المشروط طوال العقود الثلاثة الأخيرة، وكان القضاة يرفضون طلباته لبشاعة جريمته، ولكن تردد قبل أيام بأن قاضياً قد وافق على النظر في طلب الإفراج بعد أن أرفقت مناشدة من ابن روبرت كيندي يؤيد فيها الإفراج، وهذا موقف إنساني شجاع يقابل موقفاً وفعلاً يخلو من الإنسانية والشجاعة.

    طباعة Email