العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    العلاج النفسي ضرورة

    المرض النفسي مثله مثل أي مرض آخر، وأتحدث هنا عن الأمراض العضوية، مثل أمراض القلب والمعدة والقولون والرئة والأنف والأذن والعظام، وغيرها من أمراض خبيثة أو معطلة لأجزاء من الجسم البشري، وكما قلنا بالأمس، فالمرض النفسي وعلاجه ليس رفاهية، ونقصد بالرفاهية هي عمليات «التزيين» التي انتشرت في العقود الأخيرة، مثل تقويم الأسنان.

    والتي اعتبرت غير ضرورية ولم تعتمدها الجهات المعنية ضمن متطلبات التأمين الصحي، وهناك شفط الدهون و«تنفيخ» مناطق في الوجه، باستخدام «البوتكس» وما جاء بعده من مسميات كثيرة كلها تؤدي ذلك الغرض، ثم ما تبعها من انتقال «التنفيخ» والنحت وتغيير المظاهر إلى مناطق أخرى من الجسم لا نحتاج إلى ذكرها، فكل ذلك يعتبر من أعمال الرفاهية، وهي اختيارية، يذهب الشخص وهو بكامل إرادته إلى الطبيب المختص في التجميل وتحسين المناظر العامة طالباً إزالة زيادات، أو تكبير مناطق أو سد فجوات، أو نفخ أو مسح تجاعيد.

    تلك هي الرفاهية، والإنسان عندما يملك مالاً، ولديه رغبة في تغيير مظهره، سيبحث عن المكان الذي سيحقق له رغبته وسيدفع، فهو هنا ليس مريضاً، ولا يعاني من تبعات المرض، ولا يخشى عليه من تطور الأضرار المستقبلية إذا ساءت حالته، ولكن المريض النفسي قد يتعرض إلى كل ذلك، فالنفس مرتبطة بكل الأعضاء الحيوية في الجسم، ولا يعني عدم وجود مكان محدد لها أنها خارج الاهتمام وبعيدة عن التشخيص، ومن يتابع المختصين الذين تحدثوا إلى ملف «البيان» سيعرف أن هذا المرض ما عاد مقتصراً على بعض الأشخاص، فالكل اليوم عرضة لاهتزاز نفسي، من ضغط العمل، إلى متطلبات الأسرة، إلى المواقف والأنباء السيئة، إلى الأحداث المحيطة، والمرض النفسي إذا لم يعالج سيؤدي إلى أمراض عضوية أخرى، وذلك نتيجة تأثير النفس على سلوكيات الإنسان.

    مرة أخرى أقول لكم، إن ملف «كن دوماً بخير» فتح لنا آفاقاً ربما كانت مغطاة وغير واضحة، وطرح توصيات نتمنى أن تلتفت إليها الجهات المعنية، وهي في الغالب الجهات المسؤولة عن الصحة والخدمات الطبية.

    طباعة Email