العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    رحيل الغنوشي

    اعترف راشد الغنوشي بهزيمته من الشعب التونسي، وأعلن رسمياً بأنه يستعد للرحيل في نهاية هذا العام.

    تطور مشوب بالحذر، فهذا الشخص لم يلتزم في يوم من الأيام بوعوده، ولم يحافظ أبداً على عهوده، ومع ذلك ننظر بتفاؤل إلى كل ما قاله لوكالة «الأناضول» التركية التي تقف في صفه مع نظامها، نتفاءل لأنه اعتبر ما حدث في الخامس والعشرين من يوليو كان رسالة من الشعب، وليس قرارات شخصية اتخذها الرئيس قيس سعيد بناء على تفسيره الخاص للدستور، فذلك ما كانوا يقولونه في «النهضة» طوال الفترة الماضية، ابتداء من الانقلاب على الشرعية الدستورية، وانتهاء بالاستحواذ على السلطات بلا مرجعية قانونية، مع اتهام الرئيس بالسعي إلى فرض الديكتاتورية من جديد، وبذل كل الجهد من قيادات الحركة الإخوانية في الداخل والخارج للإساءة والتحريض ضد الرئيس.

    ومثل الغنوشي عندما يجد الموج عالياً، والرياح شديدة، ينحني للعاصفة حتى تهدأ وتمر بسلام، ويعود بعدها أكثر شراسة في مواجهة الآخرين، فهذا طبع من طباع الإخوان، والغنوشي متمرس وصاحب تجارب، قادر على الخروج من الأزمات بأقل الخسائر، ولا يستبعد أن يعمل في السر بعكس ما يقول في العلن، معتقداً بأنه أذكى من الجميع، وهذه أيضاً طبيعة إخوانية تضخمت بعد أحداث 2011 واستحواذهم على مقدرات بعض الشعوب العربية.

    الجديد في تصريح الثعلب الجريح أنه يعد بنهاية تاريخه السياسي، والخروج من السلطة مع حفظ ما تيسر له من ماء الوجه، فطرح التزامه واحترامه للنظام الداخلي لحزبه وحركته، والذي يحدّد دورتين لرئاستها تنتهي مع انعقاد المؤتمر العام قبل نهاية العام الجاري، فإذا صدق، وهذا أمر مشكوك فيه، كان النزول من القمة إلى زاوية النسيان، وإذا مارس ألاعيبه انشق الحزب وتفتت وكسب الشعب التونسي معركته دون صدام مباشر، فالخلاف في تونس اليوم بين فئة إخوانية وكل أطياف الشعب، كل فئاته، وكل مكوّناته، والأيام ما زالت حبلى، وتضيق دائرة المناورة على الغنوشي وعلى «النهضة»، وسننتظر القادم.

    طباعة Email