العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    عن نفسها تتحدث

    قال ابتلينا بعدوى كورونا وهي تضرب بعض أفراد الأسرة، وساد شعور بالخوف أرجاء البيت، خفنا على الكبار، الوالد والوالدة، عزلناهم بعيداً عن الجميع، والذين تمكن منهم الفيروس عزلوا في مكان آخر، ومن لايزال سليماً انشغل بخدمة الآخرين، داخل المنزل وخارجه، نجهز الأكل ونوصله حتى أبواب الغرف، ونتابع حالة كل واحد عبر الاتصالات، ونذهب للفحص حسب المواعيد المتبعة، وساعات المراقبة تزيد حالة القلق المسيطرة علينا، ما نسمعه وما نقرأه أو يتناقله الأصدقاء والأقارب يثير الرعب، ويؤثر في استقرارنا النفسي.

    ويكمل محدثي، وهو عربي مقيم بيننا منذ سنين طويلة، يقول إن ما لم يخطر على باله حدث للعائلة، وهي في تلك الحالة المحزنة، شيء لا يصدق، ويقسم بأنه لو سمع أحداً يذكر ذلك لاستنكر الأمر، واعتبره مبالغة، ولكنه لا يستطيع أن يكذب أذنه التي سمعت، ولا ينكر ما رأت عيناه، والقصة تتلخص في ثلاث مكالمات، الأولى كانت من شخص قال إنه من «المطعم الفلاني» وهو المسؤول عن إيصال الوجبات الثلاث للمحجوزين، والثانية كانت من شخص آخر قال إنه من «المصبغة الفلانية» وقد كلف بأخذ ملابسنا للغسيل والكي يومياً، والثالثة من شركة «نقل النفايات» تريد أن تحدد موعداً يومياً لزيارة سيارتها لنقل ما يتجمع لدينا في المنزل، وواصل حديثه، قال نسيت أن أقول لك إن صاحب المطعم عدد لنا أنواع الوجبات للإفطار والغداء والعشاء، وطلب منا تحديد رغباتنا مساء كل يوم لوجبات اليوم التالي.

    صدمت لأنني لم أسمع عن كل ما ذكره صاحبنا، ولم أقرأ شيئاً عن هذه الخدمات المجانية التي وفرتها الأيدي البيضاء التي تقود هذه البلاد، وظننت أنني كنت مقصراً في متابعة تفاصيل ما يسجل في الوطن من لمسات إنسانية تعجز الإنسانية عن مجاراتها، وعدت من جديد إلى الواقع، بعد أن استوعبت المعقول واللامعقول، في كل ما شهدناه منذ أن أطلت الجائحة وجعلتنا نعيش في عالم غير العالم الذي عهدناه.

    هذه هي النعمة التي أنعم الله بها علينا تتحدث عن نفسها.

    طباعة Email