العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قيس يحب الوطن

    يتحدثون عن الشعب وإرادة الشعب وثورة الشعب، فإذا وضع الشعب إصبعه في عيونهم، وقال لهم.. كفى عبثاً بالوطن، قالوا إن الشعب مُحَرض وتقف وراءه قوى أجنبية تريد أن تسقط آخر معاقل الربيع العربي الإخواني!

    شعب تونس هو الذي نزل إلى الشوارع، في كل المدن والمناطق، وهو الذي قال «لا» كبيرة لمؤامرات حركة النهضة ورئيسها الغنوشي ورئيس الوزراء المستتر خلف الأجندة السرية، وهو الذي عانى، الشعب التونسي هو من ترتفع نسبة أبنائه العاطلين عن العمل، وهو الذي يطلب منه أن يتقشف بحرمانه من العمل والحصول على الرزق الملزمة به الحكومة، ومن خلال معرفتنا الوثيقة لهذا البلد العزيز وشعبه الصابر بعزة نفسه، أقول لكم إن التوانسة ليسوا لعبة يتلاعب بها أهل السياسة، وهم أصحاب نفس طويل، قد يصمتون دهراً، ولكنهم إذا سدت في وجوههم الأبواب انفجروا في وجه كل طاغية وظالم.

    الرئيس قيس سعيد منح إخوان الغنوشي فرصاً لا تقدر بثمن، وجادلهم بالتي هي أحسن، ونصحهم مرات تلو مرات، ولكنهم قوم لا يتعظون، يراكمون الآثام فوق بعضها، حتى تفوح روائح أفعالهم ونواياهم الخبيثة، فهم طامعون في كل شيء، يريدون القيادة والإدارة والتحكم في الاقتصاد والتجارة، والتخطيط للمؤامرات وإزاحة من لا ينتمي إليهم من المشهد، ووضع صور مفرغة من ملامحها في بعض المناصب لتغطية نواياهم، ليكرروا ما فعلوه مع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي.

    ذلك الرجل الطيب الذي قال لي ذات يوم «أشركت الإخوان في التشكيل الوزاري حتى أسقط حجتهم بأننا نعمل على تهميشهم»، وكان، رحمه الله، يعتقد أنه بهذه الشراكة سيكسبهم كأصدقاء بدلاً من تحويلهم إلى أعداء، وقد تحولوا، خلال عامين كانوا يمسكون بمقاليد الحكم في تونس، مجلس الوزراء بأكمله يتبع لهم، ومجلس النواب بأغلبيته بعد أن فتتوا «نداء تونس»، وهو تحالف الرئيس الوطني، وأعلنوا وبكل خسة وغرور عداءهم للرئيس الذي اكتشف في آخر أيامه أنه لا يحكم غير «دهاليز» قصر قرطاج.

    قيس هذا يحب الوطن، وحب الوطن لا يقبل المساومة.

    طباعة Email