العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    عطاء الشرفاء

    تصادف وصول مساعدات إلى غزة من دولة الإمارات وتركيا في اليوم نفسه، 20 سيارة إسعاف وشحنة من الأدوية والاحتياجات الضرورية نقلت، عبر المعابر إلى الجهات المعنية لسد النواقص في القطاع، سُلمت من دون ضجة، ومن دون تطبيل، فهذا عمل إنساني تقدمه دولة الإمارات لإخوتنا بنفس راضية؛ لأنها جُبلت على الخير، دولة اعتادت على مد يد العون من دون أن تلتفت إلى أصحاب الأفق الضيق، من يحبون «المماحكات» الأيديولوجية، فهذه اختياراتهم، وليست اختياراتنا، هم يعيشون عليها، وإن تسببت في استفحال مآسي الأبرياء من السكان، ونحن نسهم بكل الوسائل المتوافرة في تخفيف تلك المعاناة، لا نطلب نصراً سياسياً لأحد، شعب وقادة توافقوا، وأصبحوا على قلب رجل واحد، منذ زمن بعيد، جبهتنا الداخلية صلبة، ولا نبحث عن عون خارجي، هذا القلب لا يحمل غير المحبة للبشر، فكيف إذا كانوا إخوة في الدم والانتماء؟

    وفي المقابل، كانت شحنة تركيا، التي وصلت إلى مطار بن غوريون الإسرائيلي، وبمعية رئيس الهلال الأحمر موفداً رسمياً، ورافقتها دعاية تسويقية منظمة، وتصريحات فيها تلميع لفلان، الذي يمد يده للمرة الأولى منذ تمثيليات «سفن الحرية»، التي أثبتت الأيام أنها كانت منسقة بين من كُلفوا بتمثيلها.

    شحنة تركيا كانت عبارة عن أدوية، بقيمة 50 ألف دولار، وسيارة إسعاف واحدة، نعم، واحدة لكل غزة، مع الدواء الذي قد يكفي لبضعة أيام، من تركيا العظيمة، سليلة بني عثمان، بلاد السلطان الواهم بمجد للإخوان، وقد نشاهد خلال القادم من الأيام حفلاً جماهيرياً، يخطب فيه «هنية»، وصور حفيد «محمد الفاتح» تغطي سيارة الإسعاف اليتيمة، فهذه هي حدود الذين أعمتهم الانتماءات الحزبية المدمرة.

    تلك المصادفة تعكس واقعاً تعيشه الأمة، بسبب تلاعب بعض من يعتقدون أنهم مكلفون بقيادة شطر منها، بعد أن تقاسموا النفوذ والتحركات على ضفاف بحر «قزوين»، وضحيتها من ليسوا مع الفكر المنحرف، والخارج على الإجماع.

    عطاء الشرفاء بيّن، وعطاء الخبثاء بيّن.

    طباعة Email