ما زالوا يحاولون

بعض الأشخاص ممن يخافون «مرحلة البيات المظلمة» التي يمرون بها، وحتى يتداركوها اختاروا منهج «إحداث ضجة» الذي تعلموه من أساتذتهم في المعاهد والمراكز المتخصصة في نشر الفوضى والجدل العقيم في المجتمعات.

أولئك الأشخاص كانوا ذات يوم يتصدرون المشهد الإعلامي والسياسي في كثير من الدول العربية، وقد منحوا من «الموجهين» تسميات تبدأ من «خبير» وتنتهي عند «ناشط»، وبينهما «مفكر» و«أكاديمي» و«أستاذ محاضر» و«حقوقي» و«باحث»، وغيرها من الأسماء التي تضيف نوعاً من «الفخامة» على صورتهم في التلفزيونات والصحف، وكانوا يعتقدون أنهم نجوم مضيئة في سماء بلدانهم، ومن واجبهم أن ينيروا دروب المستقبل أمام مواطنيهم، فهم المتميزون وأصحاب الفكر النير، والناس ما زالوا يعيشون في «غياهب الماضي المتخلف»، هكذا كانوا يقولون، وعلى وقع هذه الأقوال يتحركون، مصدقين ما عشش في عقولهم من فهم خطأ لتركيبة مجتمعاتهم والفكر المترسخ بين ناسهم، وهو فكر ناتج عن إيمان وانتماء لعقيدة موثوق بها وثابتة، لا تتزعزع نتيجة تغير أمور الدنيا أو تطور الفكر الإنساني، وخاصة في بلاد الخليج، حيث أخذت المجتمعات الحداثة التي لا تتعارض مع المعتقدات وإرثهم الديني والأخلاقي، فأهلنا لم يرفضوا الجديد، ولم يحاربوا التغيير، بل كانوا ولا يزالون هم القوة الدافعة نحو الاستفادة من تطورات الحضارة العالمية، وحققوا قفزات يتفاخرون بها.

أولئك البعض فقدوا الاهتمام، فقد انكشفوا أمام الناس، فما أتوا به ليس فكراً وليس علماً وليس تطوراً، هم دعاة فوضى، وأدوات شق المجتمعات المتماسكة، هدفهم إحداث فجوات بين فئات المجتمع، وإضعاف ما رسخ في قلوب وعقول الناس، ونشر التشكيك في الثوابت، وحتى لا تخبوا نارهم ينفخون عليها بين فترة وأخرى، يكتبون مقالات أو «تغريدات» تثير الناس، وتحدث لغطاً، حتى لا يختفوا في ظلام النسيان، والكل يعلم بأن ما يقومون به ليس إلا محاولة إثبات وجودهم!

طباعة Email