00
إكسبو 2020 دبي اليوم

هذه طباعهم

ت + ت - الحجم الطبيعي

أخذنا من الغرب الشعارات، حفظنا نظريات ودرسنا روايات، ورسخت في أذهاننا ثورات، وعلقنا في بيوتنا صور أشخاص كانوا ينادون بالحرية والحقوق المدنية.

صدقنا بأن الحضارة الغربية تقود العالم نحو مستقبل أكثر إشراقاً، فيه مساواة، وفيه كسر للقيود، وفيه حق اختيار وتصرف واعتقاد، واندفعنا خلفهم نريد أن نقلدهم، واتجه كل واحد من أجيال البدايات إلى «معلم» يوجهه بفكره، فكان الانقسام نصيبنا، بعث في سوريا والعراق، واشتراكية في مصر والجزائر، وقائد يحلم ولا يعمل في ليبيا، ورئيس يبيع ويؤجر أرض بلاده للنفايات النووية والكيماوية ومعبراً للهجرة غير الشرعية، ونبتة «قات» تحكم بلاداً قيل إنها أصل هذه الأمة، والتي ما زالت تعيش في ظلام العصور الحجرية، استهلكنا طاقاتنا وإمكاناتنا على التبعية الاختيارية فور تخلصنا من التبعية الإجبارية، خرجت قوات وإدارات الاستعمار من باب، فجاءت قوة احتلت العقول من باب آخر، وقبلنا بكل ما يأتينا منهم، من الغرب بنموذجه المبهر، وحياته المترفة، أصبح بيننا «الليبرالي» و«الراديكالي» و«الثوري» و«الشيوعي»، فئات انتشرت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ذخيرتها البعثات التعليمية التي تشربت ما هو مكتوب في صفحات كتبهم، ولم يلحظ من أصبحوا بعد فترة قادة فكر وسياسة وحكم أنهم فوتوا الحقيقة، ولم يعايشوا الواقع المرير الذي تخفيه ضواحي المدن الغربية المشعة نوراً!

خدعنا، وكنا نعرف أننا قد خدعنا، ومع ذلك أصررنا على اتباع الأوهام، ننظر إلى باريس ولا نرى مستعمرات فرنسا في إفريقيا، نشيد بناطحات نيويورك ولا نعد قتلى فيتنام وأمريكا اللاتينية، نقلد الإنجليز ولا نسأل عن تجارة العبيد والأنظمة العنصرية التي نشروها في العالم، نتطلع إلى حريتهم وهم الذين سلبوا حرية الآخرين، ولا زلنا مخدوعين، ولا نلتفت حولنا، لا نرى أفعالهم حتى مع وباء مثل كورونا، حيث تتجلى صورة الهيمنة والعنصرية، فهذه طباع تطبعوا بها.

وغداً نكمل.

طباعة Email