00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الفن ليس عبثاً

ت + ت - الحجم الطبيعي

وجهة نظري حول المسلسلات الدرامية الرمضانية وغير الرمضانية ليست ملزمة لأحد.

كل منا له رؤيته الخاصة لهذه الأعمال، تتكون من خلال الخلفية الثقافية، وما تراكم من معلومات تجمعت عبر الاهتمامات الشخصية.

الدراما فن، والفن يجب أن يتقن، الفن ليس مجموعة أشخاص يتحاورون ويتصادمون ويثيرون المشاهد، ليس صراخاً أو نحيباً أو عنفاً غير مبرر، وليس الفن خلطاً ما بين الأحداث والأغراض الشخصية للمخرج أو المنتج أو المؤلف، وبصحيح العبارة، الفن ليس وسيلة تزوير.

وللأسف الشديد، ما يحدث لدينا أننا نقدم لأجيالنا الصاعدة مجموعة من الأعمال التي تحمل كماً هائلاً من المعلومات المزورة، وإذا أردنا أن نخفف من وقع الكلمة، سنقول إنها معلومات محرّفة، ظاهرها صحيح، وباطنها يخالف الحقيقة، ومن لم يزوِّر أو يحرّف نجده يبتر الأحداث والمعلومات ويضع المتابع في حيرة من أمره كما حدث مع ذلك المسلسل التاريخي في مصر، حيث ركبت الأحداث على وقائع غير صحيحة، وظهرت الشخصيات التاريخية بمظاهر مخالفة لزمانها وثقافتها ومعتقداتها، وحدثت ضجة قبل رمضان، علماء التاريخ والآثار تصدوا لذلك التزوير، لم يتوقفوا عند الجهة المنتجة وأبطال المسلسل، بل وقفوا عند الواجب الوطني، وأحيل العمل إلى لجنة متخصصة لتقييمه.

حدث ذلك في مصر، ولم يحدث في غيرها، فالمزوِّرون يهربون من التبعية الوطنية، وخصوصاً في دول الخليج، وينتجون أعمالهم في دول لا علاقة لها برمضان ودراما رمضان، وتهان عقلية المشاهد، وتجرح مجتمعات في مرتكزاتها، وتختلط حياتها القديمة بالجديدة لأن المؤلف عرف الأخيرة ولم يعرف الأولى، ولأنه ينظر إلى مردود أي عمل سيقدمه في سباق المسلسلات الرمضانية لن يلتفت إلى التفاصيل ولن يحافظ على مجريات أحداث التاريخ.

دراما رمضان ليست وجهات نظر شخصية، وليست وجهات النظر تعبيراً عن العبث، وما يحدث عندنا عبث.

طباعة Email