للكلمة مواضع

كلمة لا توضع في موضعها الصحيح قد تحدث كارثة، وفي أحسن الأحوال قد تغير المعنى المقصود من القول الذي اجتهد كاتبه من أجل إيصاله إلى المتلقي.

قبل أيام استخدم كاتب خبر إيجابي جداً كلمة في نهاية الخبر، ونشره في موقع إخباري محلي، فأحدث ضجة، الكلمة هي التي أحدثت الضجة، وعكست القصد والهدف من الفعل أولاً ومن النشر ثانياً، وتحركت «عصابات التصيد» الإخوانية في تونس وتركيا، ودعمتها مواقع إخبارية تابعة للمدعو «عزمي بشارة» التابع لمن لا يخفون على أحد، وشنوا هجوماً كأنهم عثروا على كنز، فهؤلاء متحفزون دوماً لأي «هنة» حتى وإن كانت غير مقصودة و«تافهة»، فهذه مهمتهم التي وجدوا من أجلها، محاولة تشويه صورة جميلة ببقع هم ينثرونها، وللأسف يساعدهم قليل خبرة في لغته ومواضع كلماتها!

مثال يوم أمس حول الإشاعة، ومثال اليوم حول الكلمة يجعلاننا نتوقف كثيراً أمام ساحة تركت مفتوحة لمجموعات «علاقات عامة» لا تعرف ما الإعلام ودوره، وأصول العمل به، ساحة أصبح الجاهل فيها يحمل قلماً. ويكتب ما يشاء، فيخوض في ما لا يعرف أو يفقه، ويطرح أفكاراً، ويسجل مواقف، وفي النهاية لا يحسب على نفسه، بل على المجموع الذي يشكل موقف دولة، ويشير إليه الآخرون بتلك الصفة، مثل ذلك الشخص الذي يحمل اسماً كبيراً يخفي من خلفه تضارباً في الآراء، ويصل في الغالب إلى حد التناقض، ليس في رأي كتبه اليوم وآخر كتبه قبل يومين، بل بين جملة وجملة لاحقة لها في تغريدة واحدة على «تويتر»!

من يتابع الردود على خبر ذلك الموقع الإخباري الذي استخدم كلمة في غير موضعها، وعلى «تغريدة» الإشاعة التي تبنتها إحدى «التغريدات»، وعلى تخبط صاحب الاسم الكبير، أقول لكم، من تابع وقرأ الردود سيخرج بنتيجة واحدة وهي أننا في بعض الأحيان ولتسرع أو اندفاع أو تهور غير محسوب أو قلة فهم في الربط بين الكلام والقصد والنية والهدف، نسيء لأنفسنا، ونفتح مجالاً للمتصيدين حتى يمارسوا أدوارهم مستغلين هفوات غفلنا عنها.

طباعة Email