الغزو جريمة وليس خطأ

رغد صدام حسين تملك حق الإدلاء بما مرت به، فالحمل الذي تراكم داخلها ثقيل جداً، ولا نتمنى أن يبتلى به أي شخص، وقد نتعاطف معها، ونحزن لحزنها، ولكننا لا نقبل تبريراتها وحكاياتها عن الشجاعة والبطولة التي تراها في والدها، فالعكس هو ما نراه، وهو ما عايشناه، ففي ذلك الوقت، في الأسبوع الأخير من شهر فبراير 1991 كان المشهد مريعاً.

نذكر، كأن الحدث قد وقع بالأمس، بكل شيء هددنا، ونحن الذين لم يرَ منا صدام غير الخير، وقفنا معه، ساندناه ودعمناه، ولم نتركه في ساحة القتال وحيداً من 1980 حتى 1988 عمر الحرب العراقية الإيرانية، وتحملنا تبعات ذلك، ولم ننتظر منه سداد فواتير المواقف، هو طلب مكافآت أو ما يسمى «الإتاوات»، حدد مبالغ بالمليارات، واشترط الدفع أو الغزو، يوجه كلامه للكويت ويغمز دولاً أخرى، ولم ينتظر، هو كان قد اتخذ قرار الغزو ورتب احتياجاته قبل عدة أشهر، وحدث ما حدث في الثاني من أغسطس 1990.

في الأيام الثلاثة الأولى تدخل العقلاء، أرادوا تدارك أخطار تلك الخطوة غير المحسوبة، كانت لدى حسني مبارك وفهد وزايد، رحمهم الله، نظرة بعيدة وهم يرون الأمة تدخل نفقاً مظلماً، كانوا يعلمون بأن الآتي أكبر من غزو الكويت وأسوأ، فوعد صدام بالانسحاب وأخلف، ثم وعد وأخلف، وتبين لاحقاً أنه كان يخطط للذهاب أبعد من الكويت، وتنبه القادة فتنادوا إلى قمة عربية، وهناك اتضح أن المؤامرة قد حيكت خيوطها بين مجموعة اجتمعت أطماعها رغم تباين أفكارها!

ما فعله صدام مع الكويت ليس تصرفاً خاطئاً كما تقول ابنته، بل كان جريمة مكتملة الأركان، كان القصد متوافراً، والإصرار حاضراً، والترصد والتخطيط معدّين مسبقاً، ولم تخطئ الكويت، ولم تكابر، بل فاوضت وناقشت وأبدت وجهة نظرها، وكانت حلول الوسط ضمن الوساطة السعودية ممكنة، وليس من المنطق أن تخرج علينا رغد صدام حسين بعد 30 عاماً لتقول لنا «إن الكويت أخطأت والوالد أخطأ»، فالذي حدث في الأيام الأربعة التالية كان أكبر من أن يقال إنه خطأ.

تجاوزت ابنة صدام حسين الشهادة إلى التبرير، ولم تنجح في تنظيف صورة لطخت بسواد فعل لم يقدم عليه أحد في العصر الحديث غير صدام حسين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات