إعادة النظر في الإجراءات

العالم كله أصبح على قناعة تامة، بأن مواجهة تفشي وتحور «كوفيد 19»، لا بد أن تكون جماعية.

الكل في واحد، والواحد من الكل، هكذا يكون البنيان المرصوص، سداً منيعاً، يوقف تغلغل ذلك الفيروس غير المرئي إلى أجساد وأنفاس الناس، ولا ينظر الشخص إلى نفسه فقط، ويقرر بأن كل تصرفاته تحسب عليه، ولا تضر أحداً، فهذه نظرة خاطئة، وللأسف، رأيناها واضحة بعد الانفتاح التدريجي الذي عايشه العالم في الأشهر الأخيرة، البعض كانوا مثل الذين أصيبوا بلوثة، انفتاح بعد إغلاق، وسماح بعد منع، وحركة بعد جمود، وكأنهم عاشوا الدهر محرومين، وليست أوامر التقييد مؤقتة، ولم تستمر إلا بضعة أشهر، تناثروا على شواطئ البحر، وتكدسوا عند أبواب المقاهي، وعادوا إلى تجمعات غابت عنهم، وتراصوا داخل المطاعم، وتناسوا التعليمات والتوجيهات، وساعدهم أصحاب تلك الأماكن، حيث تحكمت فيهم الرغبة المادية، وكأنهم أرادوا جميعاً، تعويض ما فاتهم في أشهر الحجر الجماعي.

تجاوزوا القواعد، الأفراد بانفلاتهم، وإدارات المنشآت بطمعهم، وأغمضت أعين عن تلك التجاوزات، الكل كان يرى بعين واحدة، فالطائرات بدأت تحلق، وتنقل الركاب إلى حيث شاؤوا، والفنادق تستقبل النزلاء، وتمنع العاملين بها من التنبيه عليهم إذا خالفوا التعليمات، وتكدس في المطارات، ومحطات القطارات، فأصبح الواقع يتحدث «عكس» ما كان منتظراً، فالواحد أضر بالكل، والكل تفرقوا بحثاً عن مصالح أو متع، حتى وصلنا بالعالم إلى ما وصل إليه اليوم.

أقول لكم، إن مداخيل الفنادق والمطاعم والمقاهي والملاهي والمجمعات التجارية، ومحلات البيع الكبيرة والصغيرة، وشركات الطيران، لا يمكن تجاهل تأثيرها، إذا قلت أو توقفت على اقتصادات الدول، وهذه قناعة عامة، ولكن، ثم لكن، ثم لكن، إذا تصدعت المجتمعات، لن تجد تلك المؤسسات والمنشآت من يتعامل معها!!

دول كثيرة بدأت تعيد النظر في الإجراءات لحماية ناسها ومجتمعاتها، ليس من أجل التقييد، بل من أجل المصلحة العليا.

طباعة Email