عشنا قبله وسنعيش بعده

تساءل كثيرون يوم أمس «ماذا نفعل مع (واتس آب) قبل أن يحل الثامن من فبراير؟ نوافق على الشروط أم نرفضها؟»، ولم أرد على أحد منهم.

لا أريد أن أقدم نصائح تعتبر تحريضاً، فأدخل في متاهات لا أحتملها، كل شخص حر في قراره، فهذه حرية شخصية كما قال لي أحدهم: «مقدم الخدمة وضع شروطاً لمن يرغبون في الحصول عليها، وقد خيروا ما بين الاستمرار أو التوقف عن استخدام التطبيق، لم يجبر أي مستخدم على فعل يخالف إرادته»، هذا كلام صحيح في ظاهره، وباطل في فحواه، فالذين أطلقوا «واتس آب» تعهدوا عبر الرسائل والخطابات في الندوات وتصريحات المتحدثين الرسميين، بأن بيانات المستخدمين لتطبيقهم مأمونة ومصونة من الدخلاء، وأن الحسابات محمية حتى عن موظفيهم غير المعنيين.

ويفترض أن تستمر تلك السياسة الملزمة لمن تعهد بها، ولا تتغير بتغير «ملاك الأسهم»، وكان على «فيسبوك» أن تضع خياراً أمام مستخدمي «واتس آب»، ويترك القرار لأصحاب الحسابات، من يُرد أن يستمر على الوضع السابق فلا تخضع بياناته للتلاعب، ومن يُرد أن يحصل على الخدمة الإعلانية الجديدة فيجب أن يوافق على مشاركة بياناته، هكذا سيكون القرار عادلاً لا إكراه فيه!

الخلاصة، هي أنني أملك قراري مع حسابي على «واتس آب»، وقبل أن أكمل أود أن أشكر الذين تطوعوا وأرسلوا لي تطبيقات بديلة، وحتى لا أنشغل بها وأدخل في «متاهة» أخرى، أحببت أن أبلغكم بأنني اتخذت قراراً شخصياً بإلغاء حسابي على تطبيق «واتس آب» قبل أن يحل يوم 8 فبراير، وسأفعل البريد الإلكتروني الخاص والعام، وكل من أعرفه لديه رقم هاتفي، الذي يرافقني منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، لن تضرهم مكالمات ببضعة «فلوس»، ومن كان على شاكلة «فلان» الذي يحسب الفلس قبل الدرهم، فهؤلاء اعتدنا على «الرنة» وإشارة «مس كول» منهم.

سلطة «زوكربيرغ» رغم امتدادها، تبقى قاصرة على الذين يخضعون له مكرهين، وسلطتي تتسع لإرادتي وقراري، وما عشنا قبله سنعيش حياة طبيعية من بعده.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات